رسالة إلى ريما وديما – خواطر حول إختيار التخصص

خلال الأشهر القادمة بنات أختي التوأم على وشك إختيار تخصصهم الجامعي وسألوني عن رأيي بالأمس فأحببت مشاركة بعض النقاط التي لم يسعني مشاركتها وأنا جائع أنتظر وجبة البروستد 😃.

نبذة بسيطة عن بنات أختي، لايعيشون في مدينة رئيسية وأقرب جامعة لهم تتوفر فيها تخصصات مختلفة مثل الطب، الحاسب، اللغات والترجمة، الرياضيات الخ. ففي هذا التدوينة سوف أحاول مشاركة وجهة نظري في موضوع التخصص خاصة في الأمور التي سوف أخذها بالحسبان عند إختيار التخصص بعيدة عن التخصص نفسه:

عوامل مهمة عند إختيار التخصص

  • قوة التخصص في الجامعة: لاشك أن المرحلة الجامعية هي أكثر من دراسة بعض المواد في تخصص معيّن وإنما هي مرحلة تتبلور فيها شخصيتك التي يساهم في تشكيلها الأشخاص الذين تتعلّم منهم. التخصص. مثلاً، جودة الأساتذة قد تكون سبب منطقي لاختيار التخصص من عدمه. زيادةً على المادة العلمية التي سوف تتعلمها، الأشخاص الذين يعلّمونك عامل كبير في اكتسابك لمهارات أو عادات تستفيد منها في حياتك، فقوة التخصص في الجامعة التي تنوي الذهاب إليها أمر مهم جداً لايقل أهمية عن التخصص نفسه. مثلاً، تخصص إدارة الأعمال في جامعات معينة يعتبر هو الأعلى بينما في جامعات أخرى يعتبر هو مكان تجمّع أضعف الطلاب تحصيلاً.
  • المهارات التي تأتي مع التخصص: بعض التخصصات تأتي معها مهارات معينة كمثال، الطب يأتي معها إكتساب اللغة الإنجليزية، الشريعة يأتي معها تركيز على اللغة العربية وقس على ذلك. فزيادة على التخصص ضع إعتبار للمهارات التي تأتي إفتراضياً مع التخصص ومدى أهمية هذه المهارات لك في المستقبل.
  • الزملاء: لاشك أن زملاء الدراسة في الجامعة فرصة لاكتساب صداقات قوية بإمكانها تمتد لعدة سنوات وتتوسع لمشاريع جانبية وفرص عمل، فلذلك علينا أن لانغفل عن نوعية الأشخاص الذين يذهبون لتخصص معين وفرص تواجدك بجانب أشخاص يرفعون من همتك، تتعلّم منهم ويتعلّمون منك. أقرب أصدقائي اليوم هم زملاء من الجامعة.
  • التخصص: أتحفظ قليلاً على موضوع أن تختار التخصص التي تحبه، لأن الموضوع أعقد من ذلك. أحياناً تحب تخصص، ولكن بسبب المعلّم أو طريقة التدريس تكره هذه التخصص، و العكس صحيح، من ناحية أنك تحب مواضيع بسبب طريقة التدريس. فلذلك، لاتغفل هذا الجانب، ولكن لاتختار التخصص لأنك تحبه فقط وتغفل جميع الأسباب الأخرى.
  • وفرة المصادر لهذا التخصص على الإنترنت: من نعم الله علينا توفر مصادر لكل مادة تدرسها من أفضل الجامعات عالمياً من خلال شبكة الإنترنت، فربما سوف أضع وزن لمدى قابلية توفّر مصادر هذه التخصص على الانترنت، بحيث لو لم يروق لك التدريس في الجامعة تستطيع اللجوء إلى هذه المصدر للتعلّم.
  • البيئة: مقصدي هنا هل بإلتحاقك لهذه الجامعة سوف تغيّر الكثير في بيئتك؟ مثلاً هل تحتاج أن تغيّر مدينة، دولة الخ. التغيير قد يكون جيّد وقد يكون غير جيّد وبالتأكيد يأتي بثمن معيّن عليك أن تفكّر فيه.

فعند إختيار التخصص وخاصة إذا لم يكن لديك تفضيل لتخصص معيّن. ضع درجة لكل عامل من هذه العوامل ومن ثم إتخذ قرارك.

في النهاية، المرحلة الجامعية هي تذكرة سفر لمرحلة أخرى، تحدد ملامح من حياتك و ليس كلها، بالتأكيد لن تنتهي الدنيا لو إخترت تخصص لاترغب فيه، ودائماً هنالك فرصة للتشعّب في الأمور التي تروق لك مع توفّر خيارات التعلّم عبر الإنترنت.

أتمنى من الإخوة والأخوات مشاركة رأيهم في التعليقات لكون الموضوع يختلف فيه الكثير أو مشاركة روابط قد تكون مفيدة لمن يريد أن يستزيد.

انضم إلى المحادثة

تعليق واحد

  1. رائع عبد الرحمن، أبغى أضيف نقطتين:
    ١) بيئة الجامعة والأنشطة اللامنهجية. شخصيًا هذا أكثر عامل كان له دور كبير على مرحلتي الجامعية وايجاد فرص مميزة بعد التخرج. جامعتي كان فيها حياة طلاب مليئة بالزخم، أندية طلابية مميزة وفعالة، اتحاد طلبة، و سفرات دولية ومشاركات في مؤتمرات في الخارج، فرص عمل بدوام جزئي للطلاب داخل الجامعة..إلخ. كل هذه الأمور فادتني في حياتي وبناء شخصيتي أكثر من التخصص والدراسة!

    ٢) أختلف معك على نقطة التخصص، انك تحب اللي تدرسه في الجامعة اعتبره أمر جدا مهم، قابلت ناس كتيرة سنوات حياتهم الجامعية كانت جدا تعيسة لانهم كانوا ما يحبوا الشي اللي يدرسوه ومرا طفشانين منه بالرغم من انهم كانوا الأوائل على الدفعة وحظوا باحترام زملائهم والأساتذة، وفي نفس الوقت، نقطة الشغف أو حب التخصص ليست المعيار الوحيد لصنع القرار- اتفق معاك هنا. الموازنة بين الاثنين هو الحل. وغالبًا الواحد في هذا العمر الصغير ما يعرف ايش يحب أو كيف يقرر، فأقترح إنه الواحد يطبق اسلوب الاستبعاد، أي يطالع في كل التخصصات المحتملة ويشوف ايش اكتر شي “يكرهه” حرفيًا! ولا يقدر يشوف نفسه فيه ابدًا حتى وان كانت فرصه الوظيفية مستقبلا واعدة. كدا حيسهل على نفسه حصر التخصصات اللي تحاكي اهتماماته، وقتها يقدر يطبق المعايير والاعتبارات التانية اللي ذكرتها.

    كل الحب لريما وديما والله يوفقهم

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *