لماذا لايستخدم المبدعين نقاط قوتهم؟

قبل مدة اِطَّلَعَتْ على المقال التالي في مجلة hbr والذي عنوانه ” Why Talented People Don’t Use Their Strengths” وترجمته بتصرّف: ” لماذا لايستخدم الاشخاص المبدعين نقاط قوتهم؟”

في البداية يحكي المقال حيث جرت العادة على ان يستخدم الاشخاص نقاط قوتهم بشكل افتراضي، ولكن في الواقع، من السهل قول ذلك والصعب تطبيقه حيث دائماً تجد أشخاص يلعبون أدوار لاتتطابق بالضرورة مع نقاط قوتهم.

ينصح المقال القادة في اكتشاف نقاط قوة فريقهم ومن ثم إقناعهم بالتغيير.

هذه عدة أسئلة تساعد القائد في أن يسألها فريقه لكي يكتشف نقاط قوتهم:

١- مالذي يغضبك؟: ماهو الأمر الذي فعله سهل بالنسبة لك وصعب على الأخرين؟ إلى درجة، أن تغضب لأن الأخرين يجدونه صعب 😃. مثال على ذلك: (سهولة تقديم التحدث أمام العامة، كتابة الخطط الاستراتيجية، املأْ الفراغَ بما يجول في ذهنك كأمر سهل عليك وصعب على الاخرين)

٢- ماهي المجاملات التي تتجاهلها؟: كم مرّة أثنى أحدهم على أمر صنعته وأحسست بأن الأمر كان سهل عليك ولا يستحق الثناء؟ قم بتسجيل هذه الثناءات (جمع ثناء 😝) في مذكرتك لكيف تكون جزء من مرحلة إكتشاف نقاط قوتك.

٣- مالذي تفكّر فيه عندما لاتفكّر في شيء؟ عندما تفكّر في امر وينشغل ذهنك به، ربما هذه علامة على اهتمام عقلك بهذا الموضوع وبالتالي لاتستطيع التوقف عن التفكير في هذا الموضوع.

من تجربة شخصية، أنصح بإبقاء مذكرة لتسجيل ردود الأفعال في محيط العمل بحيث تساعدك على اختيار الفرص التي تتناسب مع نقاط قوتك. أحياناً تحتاج تغير الأدوار لكي تكتشف نقاط قوتك.

قاعدة ال ١٠٪: النصيحة الذهبية لرفع الإنتاجية

“ستافني ونستون”، أم الطرق الحديثة في إدارة الوقت تصِف تقول في كتابها Getting Out from Under. عندما تكون في كارثة، من الافضل ان تقوم بتغييرات صغيرة التي تساعدك لاستعادة السيطرة. لكي تطبق هذه الطريقة، فكّر بالمهام في حياتك اليومية التي تبدو انها تأخذ الكثير من الوقت او انها تشعرك بأنك مغمور. إختر أحد هذه المهام، ثم قم بكتابة كل الخطوات التي تحتاجها لتقوم بهذا المهمة، وقم بالنظر إلى كل خطوة بشكل منفصل وانظر اذا كان هنالك طريقة لتنفذ الخطوة بشكل أكثر فعالية او ربما تفويضها لشخص اخر او تتخلص منها تمامًا.

على سبيل المثال، لنفترض انك تقضي الكثير من الوقت على غسل الملابس. الخطوات لغسل الملابس كالتالي:

  • جمع الملابس المتسخة.
  • غسل الملابس.
  • كوي الملابس.
  • توزيع الملابس لاصحابها.

حل مقترح لتحسين هذه المهمة بنسبة ١٠٪ هي تفويض جمع وتوزيع الملابس الى اطفالك، والتوقف عن كوي الملابس. ( إتق الله اللي تخلي أهلك يكوون لك سروال السنة 😂)

حديث توني فاضل و تيم فيريس عن الادارة، التفكير في القرارات ،والايبود

“توني فاضل” هو أحد الاشخاص الذين ينسب إليهم الفضل بعد الله في صنع ال Apple iPod يتكلّم في حديث شيق مع “تيم فيريس” في حلقة بودكاست عن بعض المحطات في حياته. وددت أن أذكر بعضها هنا وأنصح الجميع بالإستماع للحلقة:

  • خذ بعض الوقت للتفكير في القرار: يتكلّم طوني عن إذا سمحت لك الفرصة لإستقطاع وقت للتفكير في الخطوة القادمة في حياتك الوظيفية، خاصة كل ثمانية إلى عشر سنوات، إفعل ذلك. مثل هذه الإستراحات تعطيك وقت للخروج من السباق وتسمح لك التفكير بشكل أعمق. ربما يكون خيارك أكبر من أن تذهب إلى الشركة المنافسة وتعمل لديها، ربما سوف تفعل شيء آخر تمامًا.
  • تعلّم الإدارة: . يقول “توني” احد الأمور التي تتكرر مع المدراء أن تكون لديه مشكلة مع مدير آخر ثم يحدث ان هذا المدير ينحب ويتكلّم عن المدير آخر ولم حتى يذهب ويجلس مع الشخص الذي يشتكي منه ويجلس في غرفة واحدة ليحاول أن يجد أرض مشتركة. الموضوع أكثر من انه فوز شخص يعني خسار شخص آخر ولايمكنك دوما إشراك مديرك في هذه الخلافات. ينصح “توني” في كتابين: Getting to yes و Who moved my cheese
  • اسأل “لماذا”: لكي تحتاج أن تصل إلى اجابة جيدة، تحتاج أن تسأل “لماذا” حوالي خمس مرّات. لماذا هذا ولماذا ذاك. تدوينة مرتبطة (هل نفكّر بعد المستوي الأول؟)
  • عن العادات: تكلّم طوني كيف أنه زار صديق له يقطن في المملكة العربية السعودية ولم يستهلك الكحول لمدة أسبوعين،ولاحظ بعدها أنه أصبح ينام بشكل افضل وطاقته خلال اليوم تحسنت, فسأل نفسه: لماذا أفعل ذلك لنفسي؟ سنّي في تقدم، لذلك دعني أمتنع عنها بتاتاً. .نفس الشيء مع السكّر، إمتنع عنه بعد أن أسرف في استخدامه في العشرينات من عمره.
  • إبحث عن تشبيه: عندما تستخدم تشبيه ( Analogy) حين إخبار شخص عن شيء جديد فإنك فعلياً تعطيه قوّة خارقة حتى إذا لم يفهم جميع التفاصيل. فالتشبيه هنا يساعد الاشخاص في فهم الفكرة ومن ثم يمكنهم الانطلاق معك لفهم بقية التفاصيل. تشبيه جيد ويعتبار شعار أيضاً عندما بدأت حملة التسويق لإطلاق الايبود” ” ١٠٠٠ أغنية في جيبك”.
  • عند البيع، العلاقة هي الاهم: ذكر “توني” قصة والده الذي كان يعمل كمندوب مبيعات عندما حظر معه أحد الاجتماعات ولاحظ ان والده لاينصح المشتري ببضاعة يمتلكها، فأستغرب “توني” وسأل والده، لماذا فعلت ذلك؟ فقال والده: أنا غير مطلوب منّي أبيع كل بضاعتي، المفترض اني ابيع البضاعة التي أعتقد ان العميل عليه ان يمتلكها وتساعدهم عل النجاح في اعمالهم. إذا لم تتواجد لدي هذه البضاعة، لامانع لدي ان ادلهم علي منافسي. بهذه الطريقة سوف أكسب الثقة وسوف يعودون لي، كل يوم، كل أسبوع، وأعلم أني الشخص الذي يرغبون التحدث معه عندما يفكرون في صفقة جديد. في النهاية، الموضوع أكبر من الصفقة والأساس هي العلاقة.

من هو آندي ماتوشاك؟

آندي ماتوشاك

تعرّفت على آندي ماتوشاك خلال قرائتي لامثلة برنامج Obsidian، وهو برنامج تدوين ملاحظات يستعمل بكثرة لبناء المعرفة الشخصية. أحد الأمثلة كانت رابط إلى موقع آندي وهو يتكلّم عن الملاحظات المستدامة (Evergreen notes)، وهي الملاحظات التي ليس لها عمر، لكونك تستمر بالإضافة إليها.

ذُهِلَتْ من طريقة موقع آندي. يحمع في موقعه ملاحظاته الشخصية التي تتبع نمط Zettelkasten. كل ملحوظة تأخذك إلى العديد من الملاحظات حول مواضيع مترابطة وهنا يتم آندي يطبّق بناء المعرفة.

مثال على تدوينة Evergreen notes وكيف أن كل نص باللون الازرق يأخذك إلى موضوع مرتبط

عمل آندي في شركة أبل وكان من المساهمين في تطوير نظام الiOS ومن بعدها عمل في خان أكاديمي كباحث في طرق التعلّم.

طريقة آندي في بناء المعرفة منطقية. تسمع أو تقرأ عن موضوع معيّن ومن ثم تحاول أن تفهمه. خلال عملية الفهم تأتيك أسئلة و تحاول أن تربط أو تبني هذا المعلومة مع معلومة أخرى

لكي لاتتوه، أنصح بتفحّص المصادر التالية حول طريقة عمل آندي:

١- بث حي لآندي وهو يقوم بتدوين الملاحظات.

٢- مقابلة بودكاسات مع آندي

٣- مدونتة آندي الشخصية.

طريقة فعّالة لبناء المعرفة من قراءة الكتب

قبل فترة مررت على تدوينة يتحدث فيها James Stuber عن طريقته في تدوين الملاحظات من الكتب. تقوم طريقة James بالدمج بين طريقة Zettelkasten وبين طريقة Tiago Forte في بناء عقل اخر. (Building a second brain)

الفيديو التالي يوضّح كيف James يقوم بتدوين ملاحظاته من الكتب الالكترونية (كيندل) وينتهي بكيف يدوّن الملاحظات ويبني المعرفة من هذه الكتب.

صورة من مذكرتي لتلخيص طريقة جيمس في تدوين الملاحظات

الخطوات التالية تفصّل طريقة James في تدوين الملاحظات:

١- قراءة الفصل بدون كتابة اي ملاحظات او تحديد (highlight).

٢- إعادة قراءة الفصل مع التحديد (highlight).

٣- يصدّر الملاحظات من القارئ الالكتروني “كيندل” الى برنامج تدوين الملاحظات (Evernote، Notion)

٤- يراجع الملاحظات ومن ثم يكتب بالأعلى الافكار الرئيسية من هذه الملاحظات.

٥- يقوم بكتابة الأفكار الرئيسية في برامج بناء المعرفة مثل (Room, Obsidian)

٦- يقوم بربط الأفكار مع أفكار مشابهة في برنامج بناء المعرفة.

أنصحك بمشاهدة الخطوة الخامسة والسادسة في الفيديو السابق لكي تصلك الفكرة. هنا بالذات، يبدأ أهم جزء عند انتهائك من القراءة وهو ربط الافكار الجديدة بمعرفتك السابقة وهكذا والعلم على الله، تنبني المعرفة.

PARA – نظام لإدارة الحياة

نظام بارا من إختراع تايجو فاورت

في عام ٢٠١٥ بدأت تدوين الملاحظات في برنامج Evernote. طريقتي في تدوين الملاحظات كانت عشوائية إلى فترة قريب. قبل سنة، قررت الإنتقال إلى برنامج آخر يدعى Notion وخلال عملية النقل أنشأت هيكل معيّن لتخزين الملاحظات بدلاً من وضعها بعشوائية.

تعّرفت أيضاً مؤخراً على نظام لإدارة الحياة يدعى ب PARA – النظام هذا غيّر عندي عدة مفاهيم وفتح لي آفاق كثيرة حول نُظم إدارة المعرفة الشخصية (PKM)

ببساطة هذا النظام -بعد توفيق الله- سوف يساعدك على ترتيب حياتك الإبداعية و العملية. دعني أحاول أن أشرحه بشكل مبسط:

الأقسام الرئيسية لنظام PARA

مشاريع :PROJECTS

المشاريع هي أمور لها نهاية ومخرجات محددة. عندما تنظر إليها في أي وقت يمكنك أن تعلم كمية الأعمال التي ينبغى عليك إنجازها وتحدد مستوى إنشغالك. المشاريع غالباً تكون مربوطة بأهداف.

هنا مثال كيف أن المشاريع هي الشيء الذي تعمل عليه بشكل يومي.

مساحات:AREAS

المساحات هي أمور تحتاج أن تهتم فيها على الدوام أو أمور تتكون لديك مسؤولية تجاهها. قد تكون أمثلة على ذلك موظفينك المباشرين، علاقتك مع زوجتك، تطوير مهارة الكتابة، الخ.

كما يظهر المساحات تحتاج أن تراجعها للتفكير في المستقبل

المصادر: RESOURCES

المصادر هي المواد التي تحتاجها في مشاريعك وأيضاً ممكن أن تكون مكان لجمع مصادر لإهتماماتك المتعددة.

مثال على مكتبة المصادر بإستخدام برامج إيفر نوت

ARCHIVE : أرشيف

الأرشيف هو مكان لكل مشروع إنتهيت منه وترغب في أرشفته لغرض الإستفادة منه لاحقاً.

الجميل في هذا النظام أنه يمكنك تطبيقه بغض النظر عن البرنامج الذي تستخدمه، مثال على ذلك:

أمثلة على تطبيق نظام PARA على برامج مختلفة

أعتقد أن النظام جميل يساعد على ترتيب حياتك ويبدوا تحتاج وقت لكي تفهمه وتعدّل عليه لكي يناسب طريقتك في العمل.

مصادر مفيدة:

من هو بيتر ليفلز Pieter Levels ؟

وجدت هذه الخربشة في مذكراتي وقت كتابي لهذه التدوينة

بيتر ليفلز شخص مثير للإهتمام ويستحق المتابعة .تعرفت على ليلفز من خلال موقع Nomadlist في ٢٠١٦ ، حينها كنت أعمل عن بعد، وفي أحد الأشهر اَلْحَارَّةَ في السعودية، قررت البحث عن بعض المدن الباردة المناسبة للعمل عن بعد ، فسألت على منصة reddit وأشار علي أحدهم بتفقّد موقع Nomadlist– وهو مجتمع يجمع الرحّالين الرقميين (Digital Nomads) الذين يعملون من خلال حواسيبهم المحمولة في أي مكان في العالم- يعرّف بيتر عن نفسه بالتالي، مقتبس ومترجم بتصرّف من موقعه:

بيتر هو مؤسس موقع يجمع أفضل المدن للعيش للرحّالين الرقميين، و موقع لعرض فرص العمل عن بعد. يسافر بيتر ويعمل من عدة أماكن حول العالم ، ويعمل على مشاريع جانبية بدون أي دعم مادي . يشارك بيتر أرباحه من موقع Nomadlist للعامة. يقتني بيتر فقط مايمكنه حَشْرُهُ في حقيبة الظهر. زيادة على ذلك، أنشىء ١٢ فكرة لشركات ناشئة خلال ١٢ شهر وقبل دخوله عالم تحويل الأفكار إلى منتجات، أنشئ قناة يوتيوب فاقت مشاهداتها ١٠٠ مليون.

يتميز بيتر بالتواصل وبناء الأفكار في العلن، حيث يدوّن ويخلق محتوى على شكل هيئات مختلفة عن مايقوم به طوال الوقت. هنا مثال لكيف يشارك بيتر بث فيديو حي لإضافة بعض الخصائص إلى تطبيقه.

شخصياً أتعلم من بيتر طريقة التفكير، تجده يفكّر بصوت عالي، ويناقش المسلّمات مما جعله يكسب شريحة جمهور عالية.

اليوم بيتر هو نِتاج محاولات مستمرة من البناء التي يمكنك الإطلاع عليها هنا، تعود بعض التدونيات إلى عام ٢٠١١، والمثير للإهتمام هنا كيف أن الصنّاع/الفنانين لايخجلون من محاولاتهم المتواضعة عندما كانوا في بداية المشوار و التي لاتضاهي مخرجاتهم اليوم 🙂

أخيراً، بيتر هو شخص متشعّب يصعب تصنيفه. هو صانع، يتعلّم أمام الجميع. هذه بعض نتاجات بيتر اللي قد تستمع بها:

 تحويل المشاريع الجانبية إلى مشاريع مربحة

كتاب جميل عن تحويل الأفكار إلى منتجات

أنصح بمتابعة بيتر على تويتر

خاطرة عن صناعة المحتوى

كنت في حديث مع أخي عبدالمجيد – وهو طبيب نفسي- عن تغريدة في تويتر. بإختصار التغريدة تتكلم عن كيف أن حادثة إنفجار المرفأ في بيروت سوف تتسبب في إصابة الأطفال باضطراب ما بعد الصدمة(PTSD) بشكل واسع.

وسألته، هل هذا ممكن؟

هنا عبدالمجيد تفرّع إلى موضوع آخر 😃 – كعادته- و شرع في الكلام عن الأشخاص الذين يتكلمون في كل شيء ، وينشرون أو يصنعون محتوى مليئ بالمغالطات و الأفكار الغير دقيقة.

من وجهتي نظري في هذا الموضوع، لكي تصل المعلومة إلى أكبر شريحة ممكنة، تحتاج أشخاص مختلفين ينقلونها بشكل مختلف. صعب جداً أن تنتقل المعلومة من العالِم أو المتخصص مباشرة إلى العامة، ولذلك تحتاج إلى عدة أشخاص أو أحياناً شخص لكي يقوم بنقل هذه المعلومة باسلوب سهل.

أحياناً المعلومة متوفرة، ولا مانع من تكريرها بإسلوبك وطريقتك لأن الأنسان تتكون قناعاته من أشخاص يثق فيهم. في هذه المدونة، أغلب الأمور التي أتكلم عنها في الغالب تكلّم عنها شخص آخر بلغة محتلفة و أحياناً بنفس اللغة، ولكن الذي لاحظته أن هنالك أشخاص تكون هذه المعلومة جديدة عليهم، وليس لديهم تواصل مع مصدري، فبالتالي، نحتاج أن نخلق محتوى حتى لو كان متكرر لكون عامل الأشخاص – الناقل في هذه الحالة- مهم.

خلاصة التدوينة 😃 ، عندما ترى شخص يخلق محتوى (نص، فيديو، الخ.) لاتقلّل من جهده، وإذا كان هنالك أي أغلاط، حاول أن تصحح له. ماذا سوف يحدث لو كل الأشخاص تكلموا في أمر (ما) ؟ (إفتراضاً أنهم مخوّلين للتكلم في هذه الأمر ولم يقعوا في محظور شرعي أو علمي).

ملاحظاتي من كتاب Range

التخصص والتشعّب في التعليم والحياة الوظيفية من الأمور التي تثير اهتمامي 😃. فطريقتنا في التعليم عمومًا تدعو إلى التخصص وهذا هو الطريق إلى النجاح بمختلف معانيه.

يأخذنا ديفيد ابشتاين في كتابه الجميل Range الذي يستكشف فيه كيف ينجح الأشخاص المتبحرين ينجحون في عالم يدعو إلى التخصص.

قرأت عينة من الكتاب عند ظهوره على كيندل، ولكن لم تجذبني العينة فتجاهلت الكتاب إلى أن رأيت توصية للكتاب من شخصيات أثق في ذوقها، وحدث أني زرت مكتبة جرير أحد الأيام ووجدت الكتاب على هيئة ورقية بسعره الأصلي، فاقتنيته على الفور.

بعد أن أنهيت الربع الأول من الأكتاب عرفت لماذا لم يجذبني الكتاب. أسلوب ديفيد في الكتابة يميل إلى ذكر الإدلة ومن ثم يعطيك الإستنتاج،( تدوينة كتبتها عن الكتابة الاستقرائية والإستنتاجية)، لذلك فإن الكتاب طويل، ويظهر لك الجهد الذي بذله “ديفيد” للوصول إلى هذه الإستنتاجات، خاصة في هذا الموضوع الذي لايستطيع أن يخبرك هل تتشعب أم تتخصص؟، فقط يذكر لك عدة قصص بالتفصيل الممل، ،من ثم استنتاجه الشخصي و المبني على قراءة معينة.

الهدف الرئيسي من هذه التدوينة هو إظهار كم هذا الكتاب رائع، وذكر الأمور التي شدت انتباهي والتفكير فيما قرأته:

محاولة لتدوين ملاحظاتك على طريقة السكيتش نوت
  • التخصص أو التشعّب في بداية الحياة: يذكر “ديفيد” كيف أن التشعّب في بداية الحياة الوظيفية يفتح لك آفاقًا في الحياة ويشبهها بالطرق السريعة ذات الثمان مسارات، بحيث في أي وقت من حياتك يمكنك التغيير من مسار إلى مسار، مع التركيز على مسار واحد في كل مرحلة من مراحل حياتك.
  • صعوبة مرغوبة: وهنا أقتبس من ويكيبيديا “الصعوبة المرغوبة يقصد فيه مهمة تعليمية تتطلب قدرا كبيرا من الجهد لكنه مرغوب فيه. تشير البحوث إلى أنه في حين أن المهام الصعبة قد تبطئ التعلم في البداية، إلا أن لها فوائد على المدى الطويل أكثر من فوائد المهام السهلة”.
  • الحساب على ظهر الرسالة: المفهوم هذا يتكلّم عن طريقة سريعة للحساب بحيث تكون بين التخمين وبين الإثبات الرياضي.
  • كن مخرجًا ولاتكن مهندسًا:  صانع الألعاب “غانبي يوكي” هو مصمم ألعاب فيديو ياباني عمل لفترة طويلة لشركة “نينتندو” واشتهر بتصميمه لجهاز الجيم بوي. ينصح “غانبي” الشباب أن يكونوا مخرجين وليسوا مهندسين حيث كان “غانبي” ينصح الموظفين الجدد بعدم التركيز والعبث بالتقنية لذاتها وإنما التركيز على الأفكار بغض النظر عن التقنية. (أفردت فلسفة “غانبي” في تدوينة منفصلة).
  • ثلاث نصائح للتعلّم: التعلّم بين فترات متباعدة ، الاختبارات، والأسئلة التي تساعدك في خلق ترابط (making connection with questions)
  • المعرفة سلاح ذو حدين: يقول “بيردو دومينقو” أن المعرفة هي سلاح ذو حدين، تسمح لك بعمل بعض الأشياء لكنها أيضاً تجعلك أعمى عن بعض الأشياء التي يمكنك عملها.
  • عن الطيور والضفادع في المشاريع: يقول Alph Bingham Will، كل منشئة أو مشروع تحتاج إلى الطيور والضفادع في نفس الوقت. حيث الطيور رؤيتهم أوسع، والضفادع أكثر تركيز.
  • الحل ليس جزءًا من المنهج: يذكر Alph Bingham Will أن أغلب الحلول الذكية جاءت من معلومة لم تكن جزءًا من المنهج الرسمي.
  • العمق والتشعّب:أندرو أودركيرك” قام بعمل بحث عن أثر التخصص والتوسع في “ما إذا كان الإختراع له أهمية وأثر أثر أم لا؟”. فيقول: إذا كان الإختراع غير متعمّق أو متوسّع فنادرًا أن يصبح لهذا الإختراع أي أهمية. أيضاً يذكر “آندور” أن تكون متخصصًا فهو أمر واضح وبديهي، حيث يجب عليك الإستمرار في طريق مستقيم، بينما التشعّب أكثر تحدّي من ناحية أنك لاتعلم في أي اتجاه يجب عليك أن تذهب.
  • العلماء الشباب وسرعة التخصص: يقول “Arturo Casadevel” إن العلماء الشباب يستعجلون في التخصص قبل أن يتعلّموا كيف يفكّرون.
  • التطوّر العظيم: التطوّر العظيم يحدث عند التقاء المجالات.
  • المتشعّب والمتخصص: يمكنك وضع المتشعّب في المجالات التي يكثر فيها الغموض (high uncertainty domains ) والمتخصصين في المجالات التي يقل في الغموض (low uncertainty domains) – لا أعتقد أني وفقت في الترجمة هنا.
  • نصائح جايشري سيث: تبحث “جايشري سيث” عن الإبداع في شركة “3M” وتشارك ثلاثة طرق لمعالجة التحديات:- ١- اصنع قصة (Narrative – اممم ترجمة أفضل؟ ) , ٢- فكّر في الأسئلة الرئيسية التي عليك أن تسألها. ٣- اسأل الأشخاص الذين يعرفون صنعتهم (know their stuff ).

الخبراء والحقائق: خذ الحقائق من الخبراء، وليس آرائهم.

  • القصص المصورة والإختراع: يظهر أن خبرة الرسامين مع أكثر من نوع (genre) من تصنيفات القصص المصورة جعل الرسامين أفضل على المتوسط (on average) وأعطاهم قابلية أكبر أنهم يخترعون.
  • هل الأفراد أو الفرق أكثر قابلية للإختراع؟: يظهر أن الأفراد عندهم قابلية أكثر في التكامل الإبداعي للخبرات المتنوعة أكثر من الفرق.
  • سباق كارتر: هي حالة وقصة عظتها أن لانصل إلى استنتاجات بسبب عدم اكتمال البيانات والإعتماد على ماهو أمامنا.
  • ناسا والنقاشات الغير مدعومة بالبيانات: قصة ثقافة “ناسا” التي كانت تعتمد بشكل كبير على البيانات في أي نقاش، وعززت جانب أنه عندما لايكون لديك بيانات، لاتشارك في النقاش، فبالتالي هذه الثقافة أدت إلى حوادث كارثية، ومن بعدها الحث على قبول النقاشات الغير مدعومة بأرقام. (أعتقد تحتاج تدوينة منفصلة).
  • تجارب يوم السبت: “Oliver Smiths” عالم كان يخصص يوم السبت للتجارب التي لاتبدوا منطقية أو عقلانية. حيث يتحرر من قيود المنطقية. (جداً حبيت هذا المفهوم 😃)

خواطر حول التعليم مع ديريك سيفر

ديريك سيفر هو شخص متعدد المواهب. عُرِف كموسيقي، كاتب، و مؤسس موقع CD Baby الذي باعه في ٢٠٠٨.

ديريك شغوف بالتعلّم وصنع الأشياء بنفسه . قد تستغرب عندما تلقي نظرة على مدونته الشخصية حيث لاتحتوي على أي لمسات جمالية ولا تعمل على أنظمة إدارة المحتوى الشهيرة. فقط نص مكتوب بإستخدام شفرات HTML و CSS.

في هذه التدوينة أرغب في التركيز على رأي ديريك حول التعليم، و الذكاء، والتربية الذي سمعته في بردكاست Inside Education . أنصحكم بالإستماع للمقابلة كاملة وهذه مقتطفات من المقابلة:

  • يتوقف خريجين جامعات النخبة عن التفكير بعد التخرّج: يتطرّق هنا ديريك عن كيف أن بعض الأشخاص يتوقف عن التفكير في مرحلة معينة، وضرب مثال على ذلك في خريجين جامعات النخبة (مثل هارفرد، يال، أم اي تي) حيث تجدهم أمضوا الكثير من التفكير في المرحلة الجامعية ولكنهم توقفوا بعد تخرجهم، ربما السبب هنا بسبب الوجاهة التي تعطيك إياها هذه الجامعات بحيث لاتجد صعوبة في الحصول على مناصب معين أو تحصيل أمور أخرى. بينما الأشخاص الذين لاتوجد لديهم شهادات من جامعات مرموقة أو ربما لايمتلكون شهادة بَتَاتًا، يبذلون جهد أكبر لصنع شيء يعطيهم هذا الامتياز ( وجهة نظرة مثيرة للاهتمام 🧐)
  • التعليم يحصُل ذاتياً: يعتقد ديريك أن أفضل المفكّرين والأذكياء حصلوا على هذا التفكير ذاتياً ومن غير شهادات معينة أو مسارات معينة ويضرب مثال في نافال رايفكنت الذي يعتقذ أن قدرته على التفكير والتحليل حصلت له بإتباع فضوله ومسؤوليته عن تعليمه الشخصي، وليست بسبب شهادة أو برنامج معين.
  • كيف يختار ديريك مايريد أن يتعلّم؟: أعجبتني هذه النقطة كوني في حيرة مستمرة في كثرة الأمور التي أود أن أتعلّمها. قاعدة ديريك أنه يحاول أن يتعلّم أمور يمكنهُ صُنع شيء بها. مثلاً، يتعلّم الرسم للتواصل، البرمجة لصنع برمجيات تعمل أمر ما. ربما هذه القاعدة تنطبق على الأمور التطبيقة، ولكن على سبيل المثال عندما تتعلّم أكثر عن علم النفس، لا يمكنك صنع شي به بحد ذاته، و لكن تستفيد منه بشكل غير مباشر. يكرر ديريك أنه صانع، يتعلّم لكي يصنع. (هل أفضل ترجمة لكلمة Maker هي صانع؟)
  • خواطر حول الكمال: يتكلّم ديريك كيف أن الكمال يجبرنا أن نؤخر إطلاق أعمالنا الفنية وكيف أن علينا أن نتصالح مع موضوع أن نطلق أشياء غير منتهية ونمضي.
  • الكتابة: يكتب ديريك في مدونته بإستمرار، وعند قرائتك لمدونته سوف تكتشف أن تدويناته قصيرة. حيث يتبع قاعدة تحرير صارمة تحتم عليه حذف أي كلمة وجملة ليس لهم داع.
  • الذكاء هو نشاط وليس هبة: يقول ديريك أن تكون ذكيًا هو أمر تعمله وليس شيء تولد به، والذكاء هنا ينبثق من الأسئلة، الأجوبة، التفكير الخ. ( ماهي أفضل ترجمة لكلمة Reflection ؟ )
  • تربية الأطفال: إنتقل ديريك مؤخراً إلى مدينة أكسفورد في إنجلترا، وأحد الأسباب التي دفعته إلى ذلك هي وجود مدارس مناسبة للأطفال، لكن بعد أحداث جائحة كورونا وقضاء طفله وقت أكثر في المنزل بدأت تتغير أفكار ديريك حول التعليم، وكيف بإمكان طفله أن يتعلم أكثر في المنزل. يتطرق هنا ديريك إلى نظرية الفصل المقلوب أو المعكوس وأقتبس التعريف من ويكيبديا (هو شكل من أشكال التعليم المدمجٍ الذي يشمل استخدام التكنولوجيا للاستفادة من نقل المحاضرات الدراسية خارج الفصول الدراسية وتغيير طريقة التعلم داخل الفصول الدراسية، بحيث يمكن للطلاب قضاءالمزيد من الوقت في التفاعل مع الطلاب تحت اشراف وتوجية المعلم)

لم أعطي المقابلة حقها وأنصح الجميع بالإستماع إليها. أيضاً أنصح بكتب ديريك ومقابلته التي يمكنك إيجادها من خلال النقر على هذا الرابط.