مراجعة كتاب خارج المكان: مذكرات بقلم إدوارد سعيد

غلاف كتاب خارج المكان لادوارد سعيد

تعرفت على إدوارد سعيد من خلال فيلم وثائقي أنتجته شركة ثمانية قبل شهرين. قادني الفيلم الوثائقي القصير لمشاهدة سلسلة من المقابلات مع إدوارد، وقد اندهشت من استخدام إدوارد للغته وتعبيراته. كنت متحمسًا عندما علمت أن إدوارد كتب مذكراته قبل وفاته، وقررت قراءتها باللغة الإنجليزية كما هو مكتوب؛ لدراسة أسلوب كتابته بعناية.

أشعر أن الأشخاص غير المهتمين بشخصية إدوارد الفكرية قد يجدون الكتاب مملًا. السبب في أنني قرأت مذكرات إدوارد هو لفهم الظروف التي أنتجت عالِمًا مثله، أردت أن أعرف: كيف يمكن أن يكون الشخص فصيحًا إلى هذا الحد، ونوع التعليم الذي يتلقاه.

بعد أن انتهيت من قراءة المذكرات، فهمت الظروف التي أدت إلى ظهور إدوارد، لكنها لم تكن مفصّلة كما كنت أتمنى؛ فقد كتب إدوارد في الغالب عن طفولته والسنوات التي سبقت فترة وجوده في الجامعة، وفي الربع الأخير من الكتاب تحدث بإيجاز عن حياته الجامعية والجامعة. لم يكن هناك أسلوب محدد في السرد؛ كان أحيانًا يتكلم بتفاصيل مملة، وباختصار شديد في أوقات أخرى، على سبيل المثال: كتب صفحتين عن فتاة واعدها، ثم شرع في تلخيص تجربة زواجه الأولى في جملة واحدة!

ومع ذلك، فإن الأمر يصبح منطقيًا عندما أفكر في الفترة الزمنية التي كتب خلالها المذكرات. توفي إدوارد رحمه الله عام 2003، وكتب مذكراته بين عامي 1994 و 1999 أثناء محاربته لمرض السرطان. أعتقد أن كتابة المذكرات كانت طريقة لتذكر الذكريات الجيدة التي جلبت له الحياة والفرح، بدلاً من إعادة سرد الحقائق بطريقة متسلسلة.

أخطط لقراءة كتب إدوارد الأخرى لاستكشاف أعماله بعناية، لكن لا اعلم هل من المفترض قراءة الترجمة العربية لكتبه ام قراءتها باللغة الإنجليزية كما كتبت.

تجربة الاستقالة من العمل والسفر حول العالم

منذ عدة سنوات كان عملي لا يتطلب حضوري إلى المكتب، وكنتُ أحلمُ في السفر حول العالم مع العمل في نفس الوقت كما الكثير من الناس، وكنتُ دائمًا أُزعج زوجتي أننا يجب أن نسافر قبل زيادة المسؤوليات أو قبل أن تمنعنا الظروف من ذلك 😃.ارتباطي أنا وزوجتي بالعمل كان من أحد أهم الأسباب التي منعتنا حينها من تنفيذ فكرة السفر. في أواخر عام ٢٠١٨ علمنا بأننا سوف نُرزق بمشيئة الله بمولود جديد في شهر مارس ٢٠١٩، حينها قالت لي زوجتي: “أُفكر في أخذ إجازة أمومة في عام ٢٠١٩، لديك عام كامل لتننفّذ فيها ما تريد (أو بالعامية: لاتشغلنا!).”

هنا لمعت عيناي -مثل افلام الكرتون- وبدأت بالتخطيط. في البداية فكّرت في السفر والعمل عن بُعد في نفس الوقت، ولكنني استبعدت هذه الفكرة بسرعة لأنني حصلت على فرصة سابقًا للذهاب إلى مكان جميل، وبسبب العمل؛ لم أتمكن من الاستمتاع فيه وقضيت كل الوقت أمام الحاسوب؛ لذا استبعدت هذا الخيار مباشرة وقررت الاستقالة من عملي لعدة أسباب، منها:

  • أردتُ مواجهة بعض المخاوف لدي، مثل: ماذا لو لم يكن لدي وظيفة ومصدر دخل؟ كيف سوف تكون مشاعري عندما تكون لدي مصاريف والتزامات وليس هناك أي دخل؟
  • هل حصولي على وظيفة عند عودتي من السفر أمرٌ سهل؟ هل اكتسبتُ خبرةً لا بأس بها تمكنني من الحصول على وظيفة؟
  • هل بنيتُ علاقات قوية؟ وهل يمكنني الترشح لفرص وظيفية بمجرد اتصال؟
  • ما هو الدخل المادي المناسب الذي أحتاجه شهريًا كي أعيش حياة كريمة؟ (والمقصود بالحياة الكريمة هنا هو: سكن جيّد، تعليم جيّد للأبناء، الحصول على الخدمات الأساسية،…إلخ).

كل هذه الأفكار كانت تدور في عقلي حينها، طبعًا يمكن القول أن بإمكانك معرفة كل هذه الأمور دون الاستقالة من وظيفتك، ولكن أحيانًا بعض القرارات لا تكون محسوبة بشكل منطقي (ربما هي نعمة !!)، لكنني كنتُ مُصرًا على اختبار عدة أمور في تلك الفترة؛ لمعرفة نتائجها بحيث أتمكن من تصحيح المسار قبل فوات الأوان.

أحد الأسباب التي حفزتني لخوض هذه التجربة هو قدرتي على اتخاذ القرار في ذلك الوقت، حيث كان نمط حياتي مناسبًا لمثل هذه القرارات؛ بسبب عدم وجود التزامات مالية تمنعني من فعل شي متهور مثل هذا.

عقدتُ العزم وأعددتُ العدة أنني سوف أستقيل من عملي في شهر يونيو ٢٠١٩، بعد ولادة ابنتي بشهرين. 

تحدثتُ إلى مديري في العمل وطلب مني التأني، ولكنني كنتُ عازمًا على قراري. لكن الآن وبعد مرور ثلاث سنوات، لا أعلمُ كيف اتخذتُ هذا القرار 👀.

كانت الخطة المبدئية أن نسافر لمدة عام لأماكن مختارة حول العالم. عائلتنا صغيرة، تتكون مني انا وزوجتي وطفلين -أعمارهم: ٤ سنوات، ٣ أشهر-. في البداية كنا نخطط أن نمكث شهرًا في كل مدينة على الأقل؛ لصعوبة التنقل مع الأطفال. قررنا أن نبدأ السفر منتصف شهر يوليو ٢٠١٩، حيث كانت خطتنا قضاء أول ستة أشهر في أوروبا وشمال إفريقيا، ومن ثم ننتقل إلى آسيا. توكلنا على الله وقررنا أن تكون مدينة Budapest في دولة Hungary هي وجهتنا الأولى لمدة ٣٠ يوم. 

حطت رحالنا في مدينة Budapest، لكن للأسف كان الجو يميل إلى الحرارة، ومع بداية الرحلة تعرض ابني لمشاكل صحية؛ والتي ربما عكّرت صفو أول أيام رحلتنا. حالة ابني الصحية لم تسمح لنا بالخروج نظرًا لحرارة الجو؛ الأمر الذي دعانا إلى المكوث في المنزل لوقت طويل. أيضًا لم نتمكن من إيجاد وضع مناسب للأطفال مثل دور حضانة أو مخيمات صيفية كي يتسنى لنا قضاء الوقت كبالغين لوحدنا فكان الجو مرهقًا 😝، ولكن هذا لم يمنعنا من خوض الكثير من التجارب الجميلة. 

قمنا بتعديل الخطة، ففي الشهر التالي ذهبنا إلى مدينة Liverpool في UK حيث يقطن فيها أحد الأصدقاء والذي قام بتوجيهنا إلى مكان مناسب نسكن فيه، وساعدنا أيضُا في إيجاد حضانة لأحد اطفالنا. التجربة كانت رائعة بكل المقاييس.

لا أريد أن أُغرقكم بتفاصيل السفر، لكن بعد مرور ٣ أشهر على هذه الحالة، قررنا العودة الى الرياض؛ ففي الحقيقة كان السفر مرهقًا. مع العلم أننا كنا ننتقل كل شهر تقريبًا، لكن مجملًا كان الكثير من وقتنا يذهب للاعتناء بالأطفال.

كان الاستيقاظ كل يوم وقضاء فترة الصباح مع عائلتي دون أن يتوقع مني أحد في العالم أي شي من أجمل المشاعر التي لا يمكنني نسيانها. كان التحدي الأكبر بالنسبة لي شخصيًا هو عدم قيامي بعملِ  شيءٍ مفيد، فقد أعتدتُ دائمًا أن أُشغل نفسي بمشاريع جانبية أو عملٍ ما؛ الأمر الذي أثر على الاستمتاع باللحظات الصغيرة. 

هذه التجربة علمتني الكثير من مهارات الحياة مثل: الطبخ، الاعتناء بالاطفال…إلخ. أيضًا جعلتني أُقدّر الكثير من الأمور التي كنتُ أستمتعُ بها في حياتي الشخصية، وتعلمت أن أتأقلم عندما لا تكون متوفرة. أشعر أن تجربتنا هذه خففت علينا آثار الحجر الصحي في ظل جائحة كورونا، خاصة عندما كَثرتْ المهام علينا كعائلة صغيرة لا تعتمد على مساعدة خارجية في التربية وقضاء حوائج البيت.

عدنا إلى الرياض بعد مضي ٣ أشهر بلا أي خطط. لكن بوقت قياسي خلقنا روتينًا لأطفالنا؛ مما أعطانا مساحة لأنفسنا. شخصياً كنت أُخصص وقتًا كبيرًا للهوايات والاطلاع. على الجانب المهني لم تكن لدي خطة معينة، ولكني خضت العديد من النقاشات مع الأصدقاء والزملاء الذين رشحوني لعدة فرص. 

في بداية عام٢٠٢٠ شعرت أنني يجب أن أضع خطة للمرحلة القادمة، وبدأت جديًا في استكشاف الفرص الوظيفية. كانت مرحلة مختلفة؛ فمن توفيق ربي أنني توظفت مباشرة بعد الجامعة – حيث حصلت على عرض أثناء الدراسة- وتنقلت بين عدة وظائف، لكن لم أُجرب أن تكون لدي التزامات بلا عمل.

في الحقيقة هذا الشعور أخرجني من منطقة الراحة، سمح لي بمعرفة قيمتي في السوق الوظيفي وأظهر لي تصورًا عن: قوة العلاقات التي بنيتها، الخبرة،… إلخ. الفرص الوظيفية كانت متنوعة ولله الحمد، شعرت بالاستغلال في بعضها (كوني بلا عمل) من حيث: تقليل القيمة، وجدية الفرصة. 

في النهاية حصلت على فرصة في بداية شهر مارس ٢٠٢٠، أي بالضبط قبل أسبوعين من بداية الحجر الصحي بفعل جائحة كورونا؛ لذا لم يتسنَّ لي التأقلم مع بيئة المكتب، حتى أن أغلب جهات العمل بدأت تعمل من المنزل 😀. 

كما سمحت لي التجربة بـ: معرفة احتياجاتي، بعض الخدمات التي توفرها لي الوظيفة، التعايش مع شعور عدم وجود دخل مادي، حجم الوقت المُستنزف في قضاء أعمالنا، أيضاً منحتني تصورًا عن سوق العمل، خاصة فيما يتعلق بالوظائف الجزئية. 

لو عاد بي الزمن لاخترت خيار السفر والعيش لمدة سنة أو سنة ونصف في مكان واحد؛ حيث أنها أصلح لروتيني و وضعي العائلي.

بعض الأشخاص يسألني هل أنصح بعمل هذه التجربة؟ الاجابة: “أن هذا يعتمد على وضعك وهدفك”. بالنسبة لي كانت الطريقة في اتخاذ القرار كالتالي: هل سوف أندم عندما لا أنفذ هذه التجربة، لنقل بعد ١٠ سنوات؟ والجواب كان: نعم، وهكذا…

أُسعد بأسئلتكم في التعليقات إذا كنتم مهتمين بمعرفة تفاصيل معينة 😃.

عندما تتغير الظروف

منذ بداية عام ٢٠٢٠ وانا كحال باقي الاشخاص، التغيرات حولي مستمرة. هذه التغيرات شتتني عن اهدافي وعن كل شيء كنت اعرفه حول بعض الامور.

على سبيل المثال، ادارة الوقت، ادارة الاولويات. حتى اني عدت الى امور كنت افعلها في الماضي ونسيت اني نفس الشخص اللذي عملها.

فهذه وقفة بسيطة لنفسي وللقراء لنتذكر انه حتى لو اتقنت بعض الامور في مراحل مختلفة من حياتك فهذا لايعني انك اتقنتها للابد وانما تحتاج على الدوام شحذ المهارات واعادة الترتيب.

هل السفر للعمل ممتع؟

السبب الذي دفعني لكي أكتب هذه التدوينة هو استقالة أحد الأشخاص في العمل، إذ أن أحد الأسباب التي دفعته لتقديم استقالته هو ان عمله الجديد سوف يسمح له السفر مرتين كل شهر إلى مدينة دبي 😃 (أي أن هذا الأمر يُعتبر ميزة).
لذا قررت أن أشارككم تجربتي في السفر من أجل العمل والتي قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص.

كان نظام العمل في إحدى الشركات التي عملتُ فيها ينقسم إلى قسمين: إما أن تعمل من المنزل، أو أن تسافر لمكان عمل العميل. في البداية كان دوري مهني حيث كنت أسافر لعمل تركيبات معينة لأنظمة الحواسيب الفائقة السرعة حول منطقة الخليج، ومن ثم تغيّر دوري فقد بدأت أشارك في عملية تصميم الحلول؛ فبالتالي كان يجب عليّ أن أسافر لمقابلة عملاء محتملين أو عملاء حاليين لمناقشة حلول تقنية معينة معهم. 

نسبة السفر في وقتي تغيّرت مع مرور الوقت، ففي البداية كنت أقضي 30% من وقت العمل في السفر – ونسبة 30% ليست بالنسبة البسيطة، خاصةً إذا كنت تحتاج إلى التنقُل كل أسبوع باستخدام الطائرة- إلى 45%، لكني لم أقضي أكثر من ذلك في السفر. أذكر أنني كنت منزعجًا في الفترة التي كانت نسبة السفر فيها 45%؛ فقد أثرت على حياتي الشخصية.
جربت نمطين في السفر: كنت في النمط الأول أذهب وأقضي أسبوعًا مثلًا أو 3 أيام في مكان واحد كل 3 أسابيع، أما في النمط الآخر فقد كنت أسافر كل أسبوع لمدة يوم/ يومين.

يبدو الموضوع ممتعًا من الخارج، أما في الحقيقة فهو متعب جدًا! ابتداءً من أوقات الرحلات وانتهاءً بالعودة بعد يوم طويل، خاصة عندما يكون لديك مسؤوليات اجتماعية تقوم بها. 

أستطيع القول أن هذه الأيام لم تكن المفضلة عند زوجتي 😃. وأذكر أن هذا الموضوع كان يُصعّب العلاقة مع الأصدقاء أيضًا، حيث أن لا أحد يستطيع معرفة إذا ما كنتَ موجودًا أم لا، وبالتالي تسقط من قائمة المتواجدين؛ لصعوبة ترتيب موعد معك. 

طبعًا لا شك أن هناك إيجابيات للموضوع، فالسفر يتيح لك الاطلاع على بيئات مختلفة، كما يُمكّنك من الذهاب إلى أماكن ربما لن تذهب إليها سياحيًا. على سبيل المثال: ذهبتُ إلى مدن صغيرة في أمريكا والتي لا يوجد أي سبب منطقي لأن أذهب إليها لو لم يكن لدي عمل فيها. 

ومن أهم الميزات أيضًا قدرتك على التجوّل ومشاهدة المدينة التي ذهبت إليها – وهذا بالطبع يعتمد على طبيعة عملك- ، لكن في أحيانٍ كثيرة تكون مشغولًا جدًا في العمل بحيث لا يمكنك عمل ذلك. 

فخلاصة القول، يعتمد موضوع السفر من أجل العمل على وضعك الاجتماعي، فقد يكون السفر مناسبًا لك وربما لا، وبرأيي يكون السفر مناسبًا لفترة محدودة، وفي المقابل فإنني شخصيًا أعرف أشخاصًا اعتادوا على السفر بحيث لا يمكنهم البقاء في منازلهم. أحد المدراء الذين عملت معهم كان يسافر أسبوعيًا من أوروبا إلى الخليج، أي أنه يركب الطائرة لمدة 6 ساعات أسبوعيًا! وخلال الأسبوع يركب عدة طائرات في الخليج: السعودية، الإمارات… إلخ. 

أذكر أن مدير فريق مرسيدس كان يفكّر بالتقاعد عندما شاهدتُ سلسلة (Drive to survive) والتي تغطي بطولة الفورمولا 1 – الفئة الأعلى والأسرع من سباقات السيارات-، وأحد الأسباب التي دفعته للتفكير بالتقاعد هو قضاؤه لمدة تُقدر بأكثر من نصف العام في فنادق حول العالم، وهذا الأمر مزعج.

فهل أنصحك بتجربة السفر إذا سنحت لك الفرصة؟ نعم، لكن كتجربة محددة بوقت، بل إني أنصحك أن تتأكد من نسبة السفر بالنسبة لإجمالي وقت العمل: فمثلًا نسبة 20% موزعة على يوم كل أسبوع مرهقة جدًا، وإذا كانت النسبة 70% مثلًا فهذا يعني فعليًا أنك سوف تعيش في الطائرة.

تجربتي مع التواصل اللاتزامني

قررتُ منتصف عام 2019 أن آخذ إجازة طويلة؛ لذا قدمت استقالتي من عملي وسافرت وأسرتي إلى أوروبا وشمال أفريقيا. ثم في مارس 2020 قررت أن أعود إلى سوق العمل (توقيت جيّد 😃). كان حال بيئة عملي الجديد كحال أي بيئة عمل تقليدية في أي مكان حول العالم بشكل عام وفي الرياض بشكل خاص، كانت تلك البيئة المكتبية التقليدية التي تتطلب منك الحضور بشكل يومي إلى مقر العمل والبقاء هناك ضمن ساعات العمل الفعلية. لكن جائحة كورونا سبقتني إلى مكتبي؛ فقد أبلغتنا الشركة بوجوب العمل من المنزل بسبب ظروف الجائحة. 

كانت وظيفتي في البداية أقرب ما تكون إلى المستشار؛ حيث كنت أعمل مع فِرَقٍ ومشاريع مختلفة، وكنت اتواصل كتابيًا من خلال برنامج (Microsoft Teams) كلما سنحت لنا الفرصة بذلك، لكن للأسف كان التفاعل بهذه الطريقة ضعيفًا؛ لأن الثقافة السائدة هي المكالمات الهاتفية والاجتماعات المرئية. حاولت إنشاء القنوات المختلفة (Channels) باستخدام برنامج (Microsoft Teams) لتلقي التحديثات حول مشاريع معينة وتقليل الاجتماعات قدر المستطاع، لكن هذه الطريقة أيضًا لم تلقَ تفاعلًا من الفريق.
قد تتسائل: لماذا كنت أحاول نشر هذه الثقافة؟ ما هي مشكلة التواصل المرئي والصوتي؟ لا أختلف معك أن التواصل المرئي والصوتي مهمان، ولكنهما محدودان. إذا افترضنا أن لديك 8 ساعات للعمل كما هو متعارف عليه في جميع الشركات، وإذا اعتبرنا أن 4 ساعات من هذه الساعات هي اجتماعات مرئية وصوتية، يتبقى لك 4 ساعات فقط للعمل، التفكير الإبداعي، الرد على البريد الإلكتروني، التعليق على المستندات… إلخ، طبعًا دون أخذ الاستراحات وتناول الوجبات بعين الاعتبار.

لم تكن هذه مشكلتي الوحيدة مع التواصل الصوتي، فأنا أرى أنه غير قابل للتوسع، أي أنك محدود بفئة معينة لتتواصل معها. أما التواصل الكتابي فإنه يُمكّنك من السؤال عن 10 مواضيع في نفس الوقت، إبداء رأيك في أي موضوع تشاء… إلخ. فميزة التواصل الكتابي أنه يعطيك الوقت الكافي كي تفكر إذا احتاج الموضوع للتفكير، مثل بعض القضايا في العمل والتي لا يمكن البت فيها في اجتماع لحظي، بل على العكس تمامًا تحتاج إلى أن تتخمر في عقلك لبعض الوقت حتى تصل إلى أفضل الحلول.

في شهر يوليو تغيّر دوري وأصبحت أُدير المنتجات وأُشرف على فريق مكون من 35 شخص. أما عن ثقافة التواصل في الشركة، فهي تعتمد بشكل رئيسي على التواصل اللحظي الصوتي، أي على الاجتماعات؛ لذا قررت أن أجرب التواصل الكتابي مرة أخرى من خلال برنامج (Microsoft Teams). 

كانت حالة التغيير والهيكلة في الإدارة هي التحدي الرئيسي في ذلك الوقت، وكان لدينا أهداف لابد من تحقيقها، وقد سمح لي التواصل الكتابي كمدير من الإطلاع على الكثير من الأمور وتعلُّم التفاصيل التي تمكنني من اتخاذ القرارات المناسبة، بالإضافة إلى المحافظة على نمط حياة صحي، حيث أنني لم أكن أعمل بعد الساعة السادسة مساءً -إلا في حالة الضرورة-. وقد كنت أحث جميع الأفراد في الإدارة على التواصل معي كتابيّا اولاً، ومن ثم نقرر إذا كان هناك حاجة إلى عقد اجتماع أو عمل مكالمة استنادًا إلى أهمية الموضوع، وأحيانًا كنا نتقابل وجهًا لوجه (عندما يكون الموضوع متعلقًا بالحياة الشخصية وجلسات الFeedback). 

طبعًا ، حاولت أن أُفعّل نمط التواصل اللاتزامني في العمل، حيث أن أغلب عملنا هو عمل معرفي (Knowledge work) ويتطلب منك إنشاء المعلومات، فقد كنت أطمح إلى أن نقلل إرسال الملفات خلال البريد الإلكتروني ونعمل على الملفات (Online) و نستخدم خاصية التعليق.

من منظوري كانت التجربة رائعة؛ فقد تمكنت من عمل الكثير. سأعمل في المستقبل على تعزيز الجانب الاجتماعي، فربما أقوم بترتيب أيام يتواجد فيها الفريق في المكتب أو شيء من هذا القبيل. أما الآن فقد غادرت هذه الوظيفة، لكنني و من باب التعلّم ما زلت متواصلًا مع اثنين من الأشخاص الذين كنت أعمل معهم بشكل مباشر؛ لمعرفة كيف كانت التجربة من منظورهم. وفيما يلي تجربة كل منهما على حدى، يرويها كلٌ من منظوره:

تجربة 1

بالنسبة لهذا الموضوع فلدي الكثير وأتمنى أن يسعفني (الكيبورد Keyboard) والوقت.
تجربة التواصل اللاتزامني (Asynchronous Communication) بشكل عام تجربة عظيمة جدًا ولها أثر كبير على الإنتاجية، والأهم من ذلك أثرها على علاقة الموظف بفريقه و إدارته. فيما يلي بعض الـ (Reflections) على التجربة.
اولًا: مميزات وإيجابيات التجربة :

  • استخدام الكتابة أو التسجيل الصوتي أو الفيديو (Video) لإيصال المعلومة يعطي المجال لحصر جميع الأفكار بشكل مرتب حيث أن هناك مجال لإعادة طرح الفكرة بشكل آخر أو تنقيحها قبل إرسالها.
  • جودة الأفكار المطروحة تكون عادة أعلى مما يمكن طرحه في نقاش مباشر.
  • أهم ميزة لهذه الطريقة في التواصل من وجهة نظري هي أن المرسل يكتب أفكاره في الوقت المناسب له، و يتلقاها المستقبل في الوقت المناسب كذلك، وأعتقد أن لهذا الأمر تأثيرًا كبيرًا على مخرجات العمل والقرارات. 
  • القدرة على إعادة استخدام المقاطع المكتوبة أو المسجلة، و أيضًا القدرة على توفير الوقت.

ثانيًا: سلبيات التجربة:

  • صعوبة إدارة الأولويات بهذه الطريقة في التواصل، فمثلًا قد لا يشعر الموظف بأهمية وضرورة إنجاز مهمة معينة أرسلها مديره إليه عبر برنامج (Microsoft Teams)، مع العلم أنه يمكن التأكيد على أهمية المهمة بالكتابة أو تكرار المتابعة، إلا أنني لاحظت أن الزملاء بشكل عام أقل حرصًا على أداء المهام التي تكون بالطريقة اللاتزامنية الـ (Asynchronous) مقارنةً بالمهام المباشرة التي تأتي عبر الهاتف أو بعد الاجتماع.
  • التواصل اللاتزامني يفتقد تمامًا إلى العصف الذهني و بناء أفكار سريعة مترابطة من عدة أفراد في جلسة واحدة، وأعتقد أن حل هذه المشكلة سهل، وحلها يكمن في النقطة التالية.
  • عدم اعتياد المجتمع على ثقافة الكتابة المفصلة والقراءة، وهذه الخصلة تحتاج إلى الصبر والاستمرارية مع بعض التدريب. نتكلم هنا عن تعويض نقص أحد المخرجات التعليمية في المدارس وتغيير عادة مجتمعية.
  • أحيانًا أواجه صعوبة  في تذكر أين تكلمت عن موضوع معين، هل كان ياترى عبر برنامج (Microsoft Teams) او (Email) أو (Whatsapp) أو كان مجرد تعليق على مستند ما. فإذا حاولت أن أعود لشيء كتبته سابقًا لا أذكر أين كتبته ومتى.

تجربة 2

تجربتي في استخدام التواصل الكتابي عبر برنامج (Microsoft Teams) كانت جدًا ممتازة، وقد ساهمت بشكل كبير في حل مشكلة التواصل مع فريقي والفرق الأخرى في الشركة. 

سابقًا كان هاتفي الجوال لا يتوقف عن الرنين بسبب الاتصالات المستمرة، وبعد التحوّل إلى التواصل الكتابي عبر برنامج (Microsoft Teams) تم حل مشاكل عديدة منها:

١- سرعة الوصول إلى الأشخاص وتقليل عدد رسائل البريد الإلكتروني والتأخر في الرد عليهم.

٢- الصراحة والشفافية في التواصل حيث يمكنك العودة إلى المحادثة عند الحاجة إليها.

٣- يُعتبر استخدام برنامج الـ (Whatsapp) طريقة غير رسمية في العمل، ولم أكن أُفضل استخدامه من قبل ولكن أغلب الفِرَق يستخدمونه للتواصل اللاتزامني.

٤- ميزة برنامج (Microsoft Teams) عن غيره من طرق التواصل هي الاجتماعات المنظمة فيه ويمكن أن يكون الـ (MOM)- أي محضر الاجتماع- في نفس دعوة الاجتماع بحيث يمكن متابعة الـ (Action Points).

٥- أيضًا يسهّل برنامج (Microsoft Teams) حفظ المستندات والرجوع اليها  في أي وقت، كما يمكن مشاركتها والتعديل عليها من قِبَل الجميع في نفس الوقت.

أشعر أني أُسوّق لبرنامج (Microsoft Teams)، لكن تجربتي معه كانت رائعة جدًا.

أما عن السلبيات، فلا يعتبر جميع الموظفين في الشركة استخدام هذا البرنامج طريقة فعالة للتواصل، فقد لا يكونون متواجدين عليه، ولا أعتقد أن قسمنا يستخدمه بطريقة فعالة جدًا تُسهّل التواصل بيننا وتقلل تصعيد المشاكل. 

من الأمور التي يجب تحسينها في هذه الطريقة في التواصل هي التخلص من حالة التشتت التي تحدث عندما يكون هناك أكثر من قناة (Channel). وبالنسبة للأمور الاجتماعية، فأنا أُفضّل التواصل المباشر حيث نعقد اجتماعات مرة في الشهر مع كل الفِرَق، تتمثل بجلسة وحديث خارج مجال العمل؛ مما يزيد التفاعل ويؤدي إلى بناء علاقات أقوى تنعكس على العمل بشكل إيجابي. تَقلّص هذا النوع من التواصل بسبب الجائحة لكن  أتمنى أن يرجع بإذن الله لأنه فعلًا مهم.

يوجد أمور أخرى في التواصل اللاتزامني قامت بتحسين العمل وكفاءة التواصل مثل استخدام برنامج الـ (Loom)؛ كونه وسيلة فعالة لشرح الأفكار ومناقشة العمل، ويساعد في حفظ الكلام والمحتوى والتقليل من الوقت المهدور في الاجتماعات.

وكان الكثير من أعضاء الفريق ينزعجون من طلبك للمستندات المفصلة (Writeups)؛ لأنها تأخذ وقتًا وجهدًا، ولكنها ممتازة لتلخيص الأفكار وتحليل المشكلة أيضًا، كما أنها مرجع مهم يمكن الإعتماد عليه.

المشاريع التي عملت عليها- نبذة مصغرة عن بول جراهام

قبل مدة شارك الاخ عبدالله الدوسري تغريدة لتدوينة لبول جراهام. في الحقيقة لا اعرف عن “بول” الكثير، وإنما اعرفه بعمله على حاضنة الاعمال الشهيرة Y Combinator . الحاضنة الشهيرة التي خرّجت أشهر الشركات التقنية الأمريكية التقنية مثل Reddit, Airbnb ، Dropbox.

في هذه المقالة والتي هي اقرب الى انها سيرة ذاتية مختصرة عن حياته العلمية والعملية والمشاريع التي عمل عليها إلى عام ٢٠٢٠. حقيقة، لم اكن اعرف ابداً عن الجانب الفني في “بول”، خاصة شخصية المبتكر ( Maker).

في هذه المقالة كتب “بول” عن علاقته بالحاسوب، و رحلته التعليمية المتشعبة بين الحاسب والفن بين امريكا وايطاليا، و الشركات التي عمل بها، و المشاريع الجانبية التي عمل عليها، اضافة الى كتابة المقالات في مدونته بين الفينة والاخرى.

انصح جداً بقراءة المقالة، هنا بعض المقتطفات التي جذبت انتباهي واحببت ان اشاركها لافكّر فيها بشكل أعمق:

I realize that sounds rather wimpy. But attention is a zero sum game. If you can choose what to work on, and you choose a project that’s not the best one (or at least a good one) for you, then it’s getting in the way of another project that is. And at 50 there was some opportunity cost to screwing around.

الانتباه هو لعبة محصلتها صفر ( Zero-sum game). اذا كنت تستطيع اختيار ماذا سوف تعمل عليه، ومن ثم لم تختر افضل مشروع ( او على الاقل مشروع غير جيد) فحتما هذا المشروع هو عقبة في سبيل تركيز انتباهك على مشروع افضل بالنسبة لك، وعلى حسب تقدمك بالعمر، تكلفة الفرصة تكون أعلى.

تعليقي على هذه النقطة، في بداية عمرك لابد من التجربة للتعلّم، وبالتأكيد سوف تقضي وقت على مشاريع ليست هي الافضل لوقتك وهذه جزء من عملية التعلّم. لكن مع تقدم العمر، ربما عليك التركيز كما ذكر “بول” في الاعلى. ايضاً، استحضر تدوينةديريك سيفر” عندما قال ” لاتكن كالحمار (اعزكم الله) الذي كان جائع وعطشان في نفس الوقت، ومات وهو ينظر الى القش على يمينه والماء على يساره لعدم مقدرته على اتخاذ القرار هل يشرب ام يأكل اولاً ولم يكن يعلم انه كان بإمكانه شرب الماء ومن ثم اكل القش او العكس”

One of the most conspicuous patterns I’ve noticed in my life is how well it has worked, for me at least, to work on things that weren’t prestigious. Still life has always been the least prestigious form of painting. Viaweb and Y Combinator both seemed lame when we started them. I still get the glassy eye from strangers when they ask what I’m writing, and I explain that it’s an essay I’m going to publish on my web site.

أحد الأمور المتكررة في حياتي هو كيف بعض الأمور تكون في صالحي خاصة عندما أعمل على امر لايبدو مثير للاهتمام من الخارج. على سبيل المثال، عملي على حاضنة الاعمال Viaweb YC ، جميعهم بدو فكرة غير سديدة عندما بدأتهم. إلى هذا اليوم، تأتيني نظرات مستغربة عندما يسألني احدهم عن ماذا اكتب، وأخبره بانها مقالة سوف أنشرها على موقعي (عبدالرحمن: اعتقد ان الاستغراب هنا هو حول اهمية كتابات المقالات وكونها تبدو من الخارج انها مضيعة وقت)

أستطيع ان اربط الفكرة السابقة بحياتي الشخصية واستحضر عدة امور عملت عليها شابهت نفس النمط، بحيث الافكار التي لها تأثير قد لاتبدو مثيرة للاهتمام في البداية.

I’ve worked on several different things, but to the extent there was a turning point where I figured out what to work on, it was when I started publishing essays online. From then on I knew that whatever else I did, I’d always write essays too.

عملت على عدة أمور ولكن فعلاً اعرف ماذا اريد العمل عليه, عندما اشرع في الكتابة عن عن هذا الموضوع وانشر المقالة. فمنذ تلك اللحظة فهمت انه بغض النظر عن ماذا اريد العمل عليه، احتاج ان اكتب عنه مقالة اولاً

Now that I could write essays again, I wrote a bunch about topics I’d had stacked up. I kept writing essays through 2020, but I also started to think about other things I could work on. How should I choose what to do? Well, how had I chosen what to work on in the past? I wrote an essay for myself to answer that question, and I was surprised how long and messy the answer turned out to be. If this surprised me, who’d lived it, then I thought perhaps it would be interesting to other people, and encouraging to those with similarly messy lives. So I wrote a more detailed version for others to read, and this is the last sentence of it.

الآن وخاصة اني عدت الى الكتابة مرة اخرى، كتبت عدة مواضيع مقترحة لمقالات، و كتبت عدة مقالات في عام ٢٠٢٠ ولكن بدأت افكر في امور اخرى استطيع العمل عليها، السؤال يأتي مرة اخرى، كيف اختار ماذا اعمل؟ كيف اخترت ماذا اريد العمل عليه في الماضي؟ الجواب، كتبت لنفسي مقالة لإجابة هذه السؤال. اذا فاجئني الاجابة، اكتب نسخة مطولة من الاجابة وهذه اخر جملة من هذه الاجابة 🙂

“بول” شخصية مثيرة للاهتمام، أنصح الجميع بتصفح جميع مقالاته عبر هذا الرابط.

منسي واستغلال نقاط القوة

كنت اقرأ رواية الطيب صالح “منسي إنسان نادر على طريقته” وجذبني هذا الوصف لشخصية منسي:

“لا يَتَوَرَّعَ منسي عن الحديث في علم اجتماع او اقتصاد او فلسفة او سياسة او أدباً. أحياناً يصيب وأحياناً يخطئ، ولكنه يعوض جهله بحسن استخدامه للغة، وطبيعته المرحة و بديهته الحاضرة”

ذكرني هذا الوصف لشخصية منسي كيف ان بعض الأشخاص يسرف في استغلال نقاط قوته التي تغطي على نقاط ضعفه. مثال على ذلك، الأشخاص الذين يتحدثون لغة اخرى غير لغتهم الام بطلاقة بينما في الحقيقة لايملكون علم كافي فيما يتحدثون عنه ويعوضون ذلك بحسن استخدامهم للغة.

سؤالي: هل عدم استخدامك لنقاط قوتك سوف يجعلك أفضل؟

مقطع يناقش نفس الموضوع في حديث بين ادم قرانت وماركوس باقنهام

لماذا لايستخدم المبدعين نقاط قوتهم؟

قبل مدة اِطَّلَعَتْ على المقال التالي في مجلة hbr والذي عنوانه ” Why Talented People Don’t Use Their Strengths” وترجمته بتصرّف: ” لماذا لايستخدم الاشخاص المبدعين نقاط قوتهم؟”

في البداية يحكي المقال حيث جرت العادة على ان يستخدم الاشخاص نقاط قوتهم بشكل افتراضي، ولكن في الواقع، من السهل قول ذلك والصعب تطبيقه حيث دائماً تجد أشخاص يلعبون أدوار لاتتطابق بالضرورة مع نقاط قوتهم.

ينصح المقال القادة في اكتشاف نقاط قوة فريقهم ومن ثم إقناعهم بالتغيير.

هذه عدة أسئلة تساعد القائد في أن يسألها فريقه لكي يكتشف نقاط قوتهم:

١- مالذي يغضبك؟: ماهو الأمر الذي فعله سهل بالنسبة لك وصعب على الأخرين؟ إلى درجة، أن تغضب لأن الأخرين يجدونه صعب 😃. مثال على ذلك: (سهولة تقديم التحدث أمام العامة، كتابة الخطط الاستراتيجية، املأْ الفراغَ بما يجول في ذهنك كأمر سهل عليك وصعب على الاخرين)

٢- ماهي المجاملات التي تتجاهلها؟: كم مرّة أثنى أحدهم على أمر صنعته وأحسست بأن الأمر كان سهل عليك ولا يستحق الثناء؟ قم بتسجيل هذه الثناءات (جمع ثناء 😝) في مذكرتك لكيف تكون جزء من مرحلة إكتشاف نقاط قوتك.

٣- مالذي تفكّر فيه عندما لاتفكّر في شيء؟ عندما تفكّر في امر وينشغل ذهنك به، ربما هذه علامة على اهتمام عقلك بهذا الموضوع وبالتالي لاتستطيع التوقف عن التفكير في هذا الموضوع.

من تجربة شخصية، أنصح بإبقاء مذكرة لتسجيل ردود الأفعال في محيط العمل بحيث تساعدك على اختيار الفرص التي تتناسب مع نقاط قوتك. أحياناً تحتاج تغير الأدوار لكي تكتشف نقاط قوتك.

قاعدة ال ١٠٪: النصيحة الذهبية لرفع الإنتاجية

“ستافني ونستون”، أم الطرق الحديثة في إدارة الوقت تصِف تقول في كتابها Getting Out from Under. عندما تكون في كارثة، من الافضل ان تقوم بتغييرات صغيرة التي تساعدك لاستعادة السيطرة. لكي تطبق هذه الطريقة، فكّر بالمهام في حياتك اليومية التي تبدو انها تأخذ الكثير من الوقت او انها تشعرك بأنك مغمور. إختر أحد هذه المهام، ثم قم بكتابة كل الخطوات التي تحتاجها لتقوم بهذا المهمة، وقم بالنظر إلى كل خطوة بشكل منفصل وانظر اذا كان هنالك طريقة لتنفذ الخطوة بشكل أكثر فعالية او ربما تفويضها لشخص اخر او تتخلص منها تمامًا.

على سبيل المثال، لنفترض انك تقضي الكثير من الوقت على غسل الملابس. الخطوات لغسل الملابس كالتالي:

  • جمع الملابس المتسخة.
  • غسل الملابس.
  • كوي الملابس.
  • توزيع الملابس لاصحابها.

حل مقترح لتحسين هذه المهمة بنسبة ١٠٪ هي تفويض جمع وتوزيع الملابس الى اطفالك، والتوقف عن كوي الملابس. ( إتق الله اللي تخلي أهلك يكوون لك سروال السنة 😂)

حديث توني فاضل و تيم فيريس عن الادارة، التفكير في القرارات ،والايبود

“توني فاضل” هو أحد الاشخاص الذين ينسب إليهم الفضل بعد الله في صنع ال Apple iPod يتكلّم في حديث شيق مع “تيم فيريس” في حلقة بودكاست عن بعض المحطات في حياته. وددت أن أذكر بعضها هنا وأنصح الجميع بالإستماع للحلقة:

  • خذ بعض الوقت للتفكير في القرار: يتكلّم طوني عن إذا سمحت لك الفرصة لإستقطاع وقت للتفكير في الخطوة القادمة في حياتك الوظيفية، خاصة كل ثمانية إلى عشر سنوات، إفعل ذلك. مثل هذه الإستراحات تعطيك وقت للخروج من السباق وتسمح لك التفكير بشكل أعمق. ربما يكون خيارك أكبر من أن تذهب إلى الشركة المنافسة وتعمل لديها، ربما سوف تفعل شيء آخر تمامًا.
  • تعلّم الإدارة: . يقول “توني” احد الأمور التي تتكرر مع المدراء أن تكون لديه مشكلة مع مدير آخر ثم يحدث ان هذا المدير ينحب ويتكلّم عن المدير آخر ولم حتى يذهب ويجلس مع الشخص الذي يشتكي منه ويجلس في غرفة واحدة ليحاول أن يجد أرض مشتركة. الموضوع أكثر من انه فوز شخص يعني خسار شخص آخر ولايمكنك دوما إشراك مديرك في هذه الخلافات. ينصح “توني” في كتابين: Getting to yes و Who moved my cheese
  • اسأل “لماذا”: لكي تحتاج أن تصل إلى اجابة جيدة، تحتاج أن تسأل “لماذا” حوالي خمس مرّات. لماذا هذا ولماذا ذاك. تدوينة مرتبطة (هل نفكّر بعد المستوي الأول؟)
  • عن العادات: تكلّم طوني كيف أنه زار صديق له يقطن في المملكة العربية السعودية ولم يستهلك الكحول لمدة أسبوعين،ولاحظ بعدها أنه أصبح ينام بشكل افضل وطاقته خلال اليوم تحسنت, فسأل نفسه: لماذا أفعل ذلك لنفسي؟ سنّي في تقدم، لذلك دعني أمتنع عنها بتاتاً. .نفس الشيء مع السكّر، إمتنع عنه بعد أن أسرف في استخدامه في العشرينات من عمره.
  • إبحث عن تشبيه: عندما تستخدم تشبيه ( Analogy) حين إخبار شخص عن شيء جديد فإنك فعلياً تعطيه قوّة خارقة حتى إذا لم يفهم جميع التفاصيل. فالتشبيه هنا يساعد الاشخاص في فهم الفكرة ومن ثم يمكنهم الانطلاق معك لفهم بقية التفاصيل. تشبيه جيد ويعتبار شعار أيضاً عندما بدأت حملة التسويق لإطلاق الايبود” ” ١٠٠٠ أغنية في جيبك”.
  • عند البيع، العلاقة هي الاهم: ذكر “توني” قصة والده الذي كان يعمل كمندوب مبيعات عندما حظر معه أحد الاجتماعات ولاحظ ان والده لاينصح المشتري ببضاعة يمتلكها، فأستغرب “توني” وسأل والده، لماذا فعلت ذلك؟ فقال والده: أنا غير مطلوب منّي أبيع كل بضاعتي، المفترض اني ابيع البضاعة التي أعتقد ان العميل عليه ان يمتلكها وتساعدهم عل النجاح في اعمالهم. إذا لم تتواجد لدي هذه البضاعة، لامانع لدي ان ادلهم علي منافسي. بهذه الطريقة سوف أكسب الثقة وسوف يعودون لي، كل يوم، كل أسبوع، وأعلم أني الشخص الذي يرغبون التحدث معه عندما يفكرون في صفقة جديد. في النهاية، الموضوع أكبر من الصفقة والأساس هي العلاقة.