رسالة إلى ريما وديما – خواطر حول إختيار التخصص

خلال الأشهر القادمة بنات أختي التوأم على وشك إختيار تخصصهم الجامعي وسألوني عن رأيي بالأمس فأحببت مشاركة بعض النقاط التي لم يسعني مشاركتها وأنا جائع أنتظر وجبة البروستد 😃.

نبذة بسيطة عن بنات أختي، لايعيشون في مدينة رئيسية وأقرب جامعة لهم تتوفر فيها تخصصات مختلفة مثل الطب، الحاسب، اللغات والترجمة، الرياضيات الخ. ففي هذا التدوينة سوف أحاول مشاركة وجهة نظري في موضوع التخصص خاصة في الأمور التي سوف أخذها بالحسبان عند إختيار التخصص بعيدة عن التخصص نفسه:

عوامل مهمة عند إختيار التخصص

  • قوة التخصص في الجامعة: لاشك أن المرحلة الجامعية هي أكثر من دراسة بعض المواد في تخصص معيّن وإنما هي مرحلة تتبلور فيها شخصيتك التي يساهم في تشكيلها الأشخاص الذين تتعلّم منهم. التخصص. مثلاً، جودة الأساتذة قد تكون سبب منطقي لاختيار التخصص من عدمه. زيادةً على المادة العلمية التي سوف تتعلمها، الأشخاص الذين يعلّمونك عامل كبير في اكتسابك لمهارات أو عادات تستفيد منها في حياتك، فقوة التخصص في الجامعة التي تنوي الذهاب إليها أمر مهم جداً لايقل أهمية عن التخصص نفسه. مثلاً، تخصص إدارة الأعمال في جامعات معينة يعتبر هو الأعلى بينما في جامعات أخرى يعتبر هو مكان تجمّع أضعف الطلاب تحصيلاً.
  • المهارات التي تأتي مع التخصص: بعض التخصصات تأتي معها مهارات معينة كمثال، الطب يأتي معها إكتساب اللغة الإنجليزية، الشريعة يأتي معها تركيز على اللغة العربية وقس على ذلك. فزيادة على التخصص ضع إعتبار للمهارات التي تأتي إفتراضياً مع التخصص ومدى أهمية هذه المهارات لك في المستقبل.
  • الزملاء: لاشك أن زملاء الدراسة في الجامعة فرصة لاكتساب صداقات قوية بإمكانها تمتد لعدة سنوات وتتوسع لمشاريع جانبية وفرص عمل، فلذلك علينا أن لانغفل عن نوعية الأشخاص الذين يذهبون لتخصص معين وفرص تواجدك بجانب أشخاص يرفعون من همتك، تتعلّم منهم ويتعلّمون منك. أقرب أصدقائي اليوم هم زملاء من الجامعة.
  • التخصص: أتحفظ قليلاً على موضوع أن تختار التخصص التي تحبه، لأن الموضوع أعقد من ذلك. أحياناً تحب تخصص، ولكن بسبب المعلّم أو طريقة التدريس تكره هذه التخصص، و العكس صحيح، من ناحية أنك تحب مواضيع بسبب طريقة التدريس. فلذلك، لاتغفل هذا الجانب، ولكن لاتختار التخصص لأنك تحبه فقط وتغفل جميع الأسباب الأخرى.
  • وفرة المصادر لهذا التخصص على الإنترنت: من نعم الله علينا توفر مصادر لكل مادة تدرسها من أفضل الجامعات عالمياً من خلال شبكة الإنترنت، فربما سوف أضع وزن لمدى قابلية توفّر مصادر هذه التخصص على الانترنت، بحيث لو لم يروق لك التدريس في الجامعة تستطيع اللجوء إلى هذه المصدر للتعلّم.
  • البيئة: مقصدي هنا هل بإلتحاقك لهذه الجامعة سوف تغيّر الكثير في بيئتك؟ مثلاً هل تحتاج أن تغيّر مدينة، دولة الخ. التغيير قد يكون جيّد وقد يكون غير جيّد وبالتأكيد يأتي بثمن معيّن عليك أن تفكّر فيه.

فعند إختيار التخصص وخاصة إذا لم يكن لديك تفضيل لتخصص معيّن. ضع درجة لكل عامل من هذه العوامل ومن ثم إتخذ قرارك.

في النهاية، المرحلة الجامعية هي تذكرة سفر لمرحلة أخرى، تحدد ملامح من حياتك و ليس كلها، بالتأكيد لن تنتهي الدنيا لو إخترت تخصص لاترغب فيه، ودائماً هنالك فرصة للتشعّب في الأمور التي تروق لك مع توفّر خيارات التعلّم عبر الإنترنت.

أتمنى من الإخوة والأخوات مشاركة رأيهم في التعليقات لكون الموضوع يختلف فيه الكثير أو مشاركة روابط قد تكون مفيدة لمن يريد أن يستزيد.

قارن نفسك بنفسك بالأمس

أحد الكتب التي قرأتها قبل فترة هو كتاب Range – الذي يستكشف كيف الأشخاص المتبحرين ينجحون في عالم يدعو إلى التخصص.

كتبت تدوينة مطولة عن الكتاب وملاحظاتي التي إستفدتها منه، يمكنك الإطلاع عليها من هنا، ولكن أردت أن أخصص تدوينة لقطعة إستوقفتني في نهاية الكتاب وهي كالآتي:

Compare yourself to yourself yesterday, not to younger people who aren’t you. Everyone progress at a different rate, so don’t let anyone else make you feel behind. You probably don’y even know where exactly you’re going, so feeling behind doesn’t help. Instead, as Hermina Ibarra suggested for the proactive pursuit of match quality (Match quality is the economist’s measure of how well our jobs fit us and bring us satisfaction, Source), start planning experiments. Your personal version of Friday night or Saturday morning experiments, perhaps.

الترجمة بتصرّف:

“قارن نفسك بنفسك بالأمس، لا إلى شباب صغار ليسوا أنت. كل شخص يتقدم بسرعة مختلفة عن الآخر،لاتسمح لأي شخص يشعرك بأنك متأخر. على الغالب أنك لاتعلم أين هي وجهتك، الشعور بأنك متأخر لايساعد على الإطلاق. بالعكس، كما إقترحت هيرمانا ابرا في رحلة السعي لإيجاد الأعمال التي تناسبنا، قم بعمل تجارب، نسختك الخاصة من ليلة الجمعة أو صباح السبت ” (كان العالم أوليفر سميث يخصص يوم السبت للتجارب التي لاتبدوا منطقية أو عقلانية حيث يتحرر من قيود المنطقية. )

النصيحة هذي تلمسني بشكل كبير لأني في هذه الفترة أخوض العديد من التجارب والأمور التي ليس لي خبرة بها، وأحياناً أشعر الإحباط عندما أرى شخص أصغر مني عمراً يجيد الذي أحاول أن أتعلّمه بدون أي جهد. 😃

لكن عندما أقارن نفسي بمستواي بالأمس، أجد تحسّن ملحوظ وهذا هو المهم والذي أحاول أن أتذكره.

ديفيد ميلان – البروفيسور الذي تمنيت أنه درّسني!

لم تكن التجربة جميلة عندما درس أول مادة برمجة في تخصص علوم الحاسب. كنّا نتعلم البرمجة بلغة C، وكانت المادة جافة وتخلوا من أي متعة وأعتقد أن هذه المقدمة لم تحببني في البرمجة التي أنظر إليها الآن بعد مضي عدد من السنوات نوع من أنواع الفن والتعبير.

تجربتي الجامعية ولّدت لدي إهتمام بالتعليم وكيف نتعلّم ومن ثم لاحقاً كيف نجعل بعض العلوم متاحة لأكبر قدر ممكن بدون وضع حواجز. لكن أعتقد أن تجربتي سوف تكون مختلفة لو أني درست مع البروفيسور ديفيد ميلان!

من هو ديفيد ميلان؟

ديفيد ميلان هو بروفسور يدرّس مادة تسمى بCS50 – وهي مدخل إلى علوم الحاسب لغير المتخصصين. دُرسّت في جامعة هارفرد ولاحقاً أون لاين بسبب النجاح الهائل وحتى الجامعة المنافسة لهارفرد، جامعة ييل قامت بتقديم هذه المادة.

محاظرات ديفيد غير عادية. كأنك تشاهد فلم! بين الفينة والأخرى أجد نفسي أشاهد موضوع أعرفهْ وأحيانا أُلِم فيه ومع ذلك أجدني منجذب له بشكل غير عادي.

عدة أسئلة تجول في خاطري:

ماذا يمكن من الأكاديمين أن يتعلمون من ديفيد ميلان؟

ماهو سر النجاح لديفيد ميلان؟

إذا أنت تقوم بتدريس علوم الحاسب أو مادة أخرى ووجدت شخص يشرحها بطريقة أفضل منك، هل توجّه الطلاب لهذا المصدر؟ ولماذا؟

أنصح بهذه المادة الأشخاص الذين يودون أن يتذوقون علوم الحاسب و أترككم مع المحاظرة الأولى لديفيد:

روابط ذات صلة:

  • بودكاست لطيف يتكلّم فيه ديفيد عن رحلته في تدريس هذه المادة.
  • رابط المادة على منصة edX

كن مُخرج ولاتكن مهندس

غير متأكد هل غانبي يوكي راح يعجبه أو لا إني رسمته بهالطريقة

قبل فترة قرأت الكتاب الرائع Range الذي يستكشف كيف الأشخاص المتبحرين ينجحون في عالم يدعو إلى التخصص. تعرفت في هذا الكتاب على صانع الألعاب غانبي يوكي وهو مصمم ألعاب فيديو ياباني عمل لفترة طويلة لشركة ننتيندو وإشتهر بتصميمه لجهاز الجيم بوي.

الجيم بوي. لا أعتقد أنني كنت أملك واحد في طفولتي

يقول يوكي أنه يعرف القشور عن الكثير من الأمور وهذا اللي سمح له ربط أمور غير واضحة من الخارج للمختص.

كان يوكي ينصح الموظفين الجدد بعدم التركيز والعبث بالتقنية لذاتها وإنما التركيز على الأفكار بغض النظر عن التقنية.

يقول يوكي:

” لاتكن مهندس، كن مُخرجاً. المخرج يعرف أن هنالك مادة تدعى شبه موصل (Semiconductor) ولكن ليس بالضرورة يعرف كيف التفاصيل الداخلية لهذه المادة، هذا أمر بإمكانك تركه للخبراء”

المنهجية اللتي يتبعها يوكي تعرف بالتفكير الجانبي (Lateral thinking) وهي طريقة لحل المشكلات بشكل إبداعي غير مباشر لايمكنك الحصول عليه بإتباع الطريقة التقليدية لحل المشكلات.

على الصعيد الآخر، تجد أشخاص مثل إيلون مسك يتبعون طريقة فهم الأساسيات و الغوص في التفاصيل ويتعلمون كيف تعمل الأشياء وبذلك يستسقون نجاحاتهم وإبداعاتهم في إتباع هذه المنهجية.

السؤال هنا، هل بإمكاننا أن نمزج بين المنهجيتين؟ أم لكل مشكلة منهجية أفضل؟

شخصياً أشعر أن المزج بين المنهجيتين يعتمد بشكل كبير على طبيعتك، فلربما هنالك أشخاص يناسبهم نموذج الغوص في التفاصيل وآخرون يفضلون نموذج المتبحر الذي يتعلّم أمور مختلفة بدون الغوص في التفاصيل.

الكتابة الاستقرائية والإستنتاجية

لا أعتقد إني وفقّت هنا في الشرح، لكن ملاحظاتي لفهم وتذكر هذا النوع من الكتابة

في ٢٠١٧ كنت أتحدث أنا وقريبي رياض الشمسان عن موضوع الوضوح في الكتابة، فأعارني نسخة من كتاب The Pyramid Principle وهو للكاتبة باربرا منتو أول خريجة MBA أنثى وظفتها شركة الإستشارات الشهيرة ماكينزي وهي من إخترع مفهوم التنافي والشمولية (MECE) . الكتاب يتكلم عن المنطق في الكتابة والتفكير والتواصل.

من الأمور التي علقت في ذهني من الكتاب هو مايسمى الكتابة الاستقرائية والإستنتاجية (inductive and deductive writing). دعني أشرح هنا هذا النمط من الكتابة ومن ثم نتكلم عن فائدته في العمل:

الكتابة الإستقرائية (Inductive writing):

وهي أسلوب في الكتابة بحيث تذكر الاستقراء ومن ثم تبدأ بذكر ملاحظاتك التي جعلتك تأتي بهذا الإستقراء. مثال على ذلك من الكتاب:

مثال على الكتابة الإستقرائية

هذا النمط مفيد في مراسلات العمل أو بعض العروض التقديمية بحيث تعطي الاستقراء ومن ثم لو أراد شخص الاستزادة إستكمل القراءة.

الكتابة الإستنتاجية (Deductive writing):

وهنا تبدأ بالخلاصة ومن ثم أدلة تدعم هذه الحجة وأخيراً الخلاصة. مثال على ذلك من الكتاب:

مثال على الكتابة الإستنتاجية

هذي نبذة غير شافية للحديث عن موضوع مهم مثل هذا، لكن لعلها تكون بذرة لتدوينة موسعة وأكثر وضوحاً.

مصادر تتكلم عن أمور مشابهة:

مراجعة لكتاب Shape Up

علمت بالصدفة عن كتاب Shape up من Basecamp. الكتاب مجاني من تأليف راين سينجر يتكلم عن كيف شركة Basecamp الرائدة في برنامج إدارة المشاريع تطوّر منتجات إبتداءاً من الفكرة الأساسية إلى التنفيذ. الكتاب مكتوب بصيغة سهلة و تخلو من الحشو الزائد. أشعر أن طريقتهم في تطوير المنتجات مفيدة وتعطي بعد آخر لكيف تطور المنتجات اليوم.

بالطبع حجم شركة Basecamp اليوم يسهّل عليها تطبيق هذه الطريقة في إدارة المنتجات وهي معتمدة أساسياً على طريقتهم في التواصل اللاتزامني لعمل كل شيء وهو مايعطي الأمور بُعد آخر تماماً من ناحية التنفيذ والتخطيط.

الكتاب يتكون من ١٢٤ صفحة. أجده جميل حتى لو لم تكن مهتم في تطوير المنتجات حيث يعرّفك على مفاهيم رائعة مثل، عند تطوير خاصية جديدة أو منتج جديد عوضاً عن السؤال كم تحتاج هذه الخاصية من الوقت للتطوير إلى كم تود أن تقضي وقتاً لتطويرها. أيضاً، عند إقتراح خاصية جديدة في المنتج لابد أن يصل المقترح إلى مرحلة يذكرها الكتاب تدعى Shape up لكي تكون جاهزة للطرح والتصويت عليها ومن ثم تطويرها.

الفكرة الرئيسية في الكتاب هي مفهوم الShape up وهذا المفهوم يتكوّن من ٤ خطوات رئيسية:

  1. ضع حدود (Set boundaries): المقصود هنا أن تضع حد للاستثمار في الفكرة/الخاصية وتعرّف حدود المشكلة. الغرض من هذه الخطوة أن تعطينا حدود بسيطة لكي نلزم بها ولا نتشعّب.
  2. حدد معالم العناصر(Rough out the elements): في هذه المرحلة نطرح الفكرة التي تحدد المعالم الأولية من الحل لتوضيح المقصود وتساعد على حل المشكلة.
  3. حدد المخاطر والرابيت هولز(Address risks and rabbit holes): عندما نفكّر في حل، لابد أن نسلّط الضوء على الأسئلة الغير مجابة التي بإمكانها أن تعطل سير الفريق وتوضيح بعض المخاطر التي لاتريد الفريق أن يقع فيها. (سؤال: ماهي أفضل ترجمة لكلمة rabbit holes ؟ )
  4. فكرة الميزة المُقترحة(Write the pitch): عندما نصل إلى هذه المرحلة يكون المقترح جاهز لعرضه على صنّاع القرار للتصويت مإذا المفترض أن يطورون هذا المنتج أم لا. فكرة الميزة المُقترحة، والحدود، والحل، والتحديات . في حالة تم إختيار فكرة الميزة المُقترحة، يستخدم نفس المستند لبدء المشروع ويكون هو نقطة الانطلاق. ( شكراً يونس لإقتراح ترجمة pitch ل(فكرة الميزة المقترحة )

مرة أخرى، لا أعتقد أنه يمكنك تطبيق هذه الطريقة لو كنت معتمد في منشئتك على التواصل التزامني (synchronous communication ).

دليل مختصر للعمل عن بعد

رسمة الشخصية مستوحاة من رسومات للرسامة Eva-Lotta

لست هنا لكي أقنعك بالعمل عن بعد، ولكن ربما ظروف فيروس كورونا تتطلب منا تجربة هذا النمط. هنا بعض التلميحات التي ربما تساعدك في أداء عملك. التلميحات تنقسم إلى جزئين، جزء إلى المدراء والآخر إلى الموظفين وسبب تقسيمي هو كون أحدهما يطلب عمل من الآخر و الآخر يحتاج أن يقوم بهذا العمل:

المدراء/مدراء المشاريع/التنفيذين الخ.

الغرض من هذه النصائح السريعة هي ضمان أن العمل يسير على أكمل وجه، وتختلف الوظائف بطبيعتها، ولكن هذه بعض التلميحات قد تجعل التجربة سلسة:

  • الثقة: تعزيز الثقة في الموظفين مهم في هذه الحالات، حيث تثق أن الأشخاص سوف يكملون عملهم على أكمل وجه ولاتنشغل في التفاصيل عن ماذا يفعل موظفينك أثناء اليوم أو إفتراض الأسوء عند الإتصال بهم وعدم الرد. قد يكون التحوّل بين يوم وليلة أمر غير سهل ولكن عليك أن تثق وتتوكل على الله.
  • طريقة التواصل: أحياناً في بيئة المكاتب، العشوائية تكون حاضرة بحيث يمكنك مقاطعة من تريد لتحصل على ماتريد. لحسن الحظ أو لسوءه، لايمكنك عمل ذلك في العمل عن بعد، لذلك قدر الإمكان عليك أن تخطط لماتريد أن تعمله خلال اليوم والأفضل خلال الإسبوع وإرسال هذا المتطلبات في أقرب وقت لكي يتمكن الجميع من خدمتك.
  • تعزيز التواصل بالطرق اللاتزامنية: المقصود بالطرق اللاتزامنية هي الطرق التي تتواصل ولا يأتيك جواب في نفس الوقت. هذه الوسيلة معتمدة على التواصل الكتابي بشكل رئيسي و تأتي هنا أهمية الكتابة ووضوحها خاصة في سياق العمل. في بعض البيئات تكون ثقافة التواصل مبنية على أساس أن تبحث عن الشخص ومن ثم تكلّفه بالمهمة أو تسأله عن التحديث، طبعا لطبيعة تواجدكم في أماكن مختلفة تحتاج أن تستخدم وسائل مثل البريد الإلكتروني، و برنامج المحادثة Slack، Microsoft Teams وربما Whatsapp – مع أني لاأحبذ إستخدامه في تواصل العمل.
  • إستخدم التواصل التزامني عند الحاجة: هذه الطريقة من التواصل هذه تسمح لك في حصولك على الرد بشكل فوري وتتم عادة عبر الجوال أو برامج المحادثة مثل Zoom. لكي ينجح هذا النمط، عليك أن تجعل هذا التواصل للحاجة فقط وجعلها للأمور المهمة التي لايمكن نقلها عبر البريد الإلكتروني/رسائل المحادثة. أظن الإنتاجية في أقل مستوياتها عندما يكون هذا هو التواصل الإفتراضي للمنشئة.

الموظفين:

أعلم أن هذا يعتبر تغيير كبير على روتينك وربما لاتفضل أن تعمل بهذه الطريقة ولكن هذه بعض التلميحات التي سوف تساعدك علي إنجاز عملك على أكمل وجه بإذن الله:

المسؤولية: إخلق روتين للعمل. لاتغيّر ساعات عملك كونك لايتوفر لديك مكان عمل تذهب إليه. عليك أن تكون قدر المسؤلية في محاولة القيام بالمهام المطلوبة منك.

تخطيط اليوم: لكي يمكنك إنجاز المهام بسلاسة، خطط يومك وإكتب ماتريد أن تنجزه اليوم. أحياناً تتوفر لديك مهام لاتحتاج لشخص آخر لإتمامها، وأحياناً تكون مهام تتطلب تواصل مع أشخاص آخرين. ربما تقسّم اليوم بحيث تبدأ بكتابة بعض رسائل البريد الإلكتروني لزملائك في العمل أو العملاء ومن ثم تشرع في مهماتك وتخصص وقت في نهاية اليوم للإجتماعات/ الإتصالات أو للرد على الرسائل التي وصلتك. الجدول المثالي يأتي عادةً بعد عدة محاولات، فتحلّى بالصبر في مثل هذه الحالات.

المكان: كون الوضع حالي يحتم عليك تواجدك في المنزل، عليك تخصيص مكان مؤقت وإعلام أفراد الأسرة أن هذا هو مكان عملك، بحيث لايظنون أنك في نقاهة 😃 – في الحالات العادية ربما أنصحك في الذهاب إلى مساحة عمل مشتركة أو مقهى هادئ ولكن أعتقد أن الوضع الحالي لايسمح بهذا الأمر.

أخيراً، مهما كانت تجربتك أتمنى أن لاتبني عليها إنطباع أن العمل عن بعد نمط غير صالح. العمل عن بعد هو ثقافة أكثر من نمط. لكي ينجح يحتاج ثقافة معين ونوعية أعمال معينة. كل التوفيق للجميع وحمانا الله وإياكم من شر الأوبئة.

مصادر مفيدة:

لو عدت إلى مقاعد الدراسة؟ تجارب ودروس عن العمل والحياة الجامعية

أقدّم هذه التدوينة على شكل محاضرة للجامعات، للمهتمين الرجاء التواصل على البريد وسوف أفعل مابوسعي لتلبية هذا الطلب.

قبل فترة حدث بيني وبين جامعة القصيم تواصل، مع إدارة كلية الحاسب. الكلية التي تخرجت منها، وذلك حول الحضور ومشاركة تجربتي بعد التخرج مع الطلاب، فرحّبت بالفكرة وجلست أفكّر في موضوع يضيف قيمة لكافة الطلاب من جميع المستويات و سألت بعض الأصدقاء الذين مروا معي بنفس التجربة وفي النهاية خرجت بثلاث محاور: (القائمة غير مترابطة عن قصد 😃 )

  • أمور سوف أفعلها بشكل مختلف أثناء الدراسة.
  • تلميحات قبل نهاية الرحلة الجامعية والتخرج.
  • أفكار حول نمط العمل والفرص الموجودة.

طلبي الوحيد هنا أن تقرأ التدوينة بنظرة الفاحص الناقد وتتذكر أن هذا رأي شخصي وربما يتغيّر. التدوينة كتبت لطلاب الحاسب ولكن يمكن تطبيقها على أي من التخصصات المختلفة.

أمور سوف أفعلها بشكل مختلف أثناء الدراسة:

هذه بعض الأمور التي تعلمتها بعد تخرجي من الدراسة و تمنيت أنني عرفت هذه الأمور خلال دراستي لما أدركت أن هذه الأمور سوف تجعل تجربتي مميزة :

تفعيل سؤال “لماذا؟”

في المنهج الدراسي توجد الكثير من المواد التي غالبا وضعت لسبب وجيه لكن أحياناً السبب لاينتقل بشكل جيد خلال عملية التدريس. أؤمن أنه يوجد سبب. لماذا تحتاج أن تدرس رياضيات أو فيزياء مع أن تخصصك حاسب، هل السبب واضح؟ أعتقد لا. هل وجه الربط سهل؟ لا، هل الإجابة على هذا الموضوع سهلة؟ أعتقد تحتاج وقت.

لماذا نحتاج أن نعرف السبب؟

الدراسة صعبة وتتطلب الكثير من الجهد ولكي توجد تبرير لهذا الجهد الذي سوف تبذله، تحتاج أن تعرف السبب الذي بعون الله سوف يساعدك أن تحاول بشكل أكبر. أعرف أن التنظير سهل ولكن أعتقد أن السبب هنا سوف يغير وجهة نظرك للموضوع وأنا شبه متأكد أن الإجابة سوف تحتاج لبحث جاد ولن تكون جاهزة، خصوصًا الإجابة التي سوف تقنعك لبذل المزيد من الجهد.

أن تتعلّم كيف تتعلّم

أمامك رحلة طويلة من التعلّم في هذه الجامعة. سوف تتعلّم مختلف العلوم التي تحتاج إلى طرق مختلفة لكي تتعلمها. أعتقد أن تطبيق طريقة واحدة للتعلم ليست أفضل استراتيجية. يوجد أشخاص قضوا معظم أعمارهم لدراسة أفضل الطرق للتعلّم وبسّطوا أهم المعلومات في كتب سهلة وممتعة مثل كتاب (Learning How To Learn) التي تحتوي على تلميحات ذهنية، و -جسدية- ، وحياتية لتعلّم مختلف العلوم. ، فأشعر أن هذا إستثمار طويل المدى ويستحق الجهد.

تعلّم كيف تسجّل الملاحظات

في بداية مشوار الدراسة الجامعية، كنت أحاول تسجيل الملاحظات مع الدكتور والانتباه إلى الشرح في نفس الوقت، ولكن لم أستطيع التوفيق بين الكتابة والفهم في الوقت نفسه فاتبعت استراتيجيات التصوير اللحظي!

فعندما تنتهي المحاضرة، أذهب إلى أفضل طالب في القاعة وأصوّر الملاحظات باستخدام الهاتف المحمول. الآن وعند التفكير فيما كنت أفعل، أعتقد أني كنت أرتكب خطأ جسيمًا لأن عملية تدوين الملاحظات هي جزء مهم من عملية التعلّم. الموضوع هنا ليس تدوينك للملاحظات بل كيف يمكنك تدوينها بطريقة تجعل عقلك يستوعب ويتذكر المعلومة. أحد الأمور التي تمنيت لو كنت أعرف عنها هي التدوين البصري والتي تعتبر طريقة من طرق التدوين تساعد العقل على التذكّر والفهم، فلماذا لانستثمر في مهارة سوف نحتاجها طيلة حياتنا؟

هذا الموضوع غير مهم في سوق العمل

في مرحلة الجامعة سوف تمر بمختلف الأمور التي قد تراودك نفسك في تقليل الاهتمام بها لعدم أهميتها الحالية في سوق العمل. التفكير هذا استراتيجي من ناحية ومن ناحية أخرى ربما يكون فيه قُصر نظر. أشعر أني اقترفت هذا الخطأ أكثر من مرة خلال دراستي والمفترض أني كنت أكثر حذرًا في التقليل من أهمية بعض المواد. أنت سوف تدرس هذه المادة رغبت أم أبيت، لذا دعنا نترك موضوع هل هذا مهم ام لا لوقت آخر ونبحث عن السبب الحقيقي خلف تصميم هذه المادة بهذا الشكل.

التفكير الاستراتيجي

هذه نقطة من المحتمل أن تفنّد النقطة التي قبلها. كإنسان، تتوفر لديك موارد محدودة بطبيعة الحال. لديك مشاغل غير الدراسة و اهتمامات أخرى. عندما تنوي أن تبذل جهد ١٠٠٪ في كل أمورك في الحياة، غالبًا سوف تفشل لإنك إنسان أو يمكن تنجح ولكن على حساب أمر آخر، سواء كانت العواقب على حياتك الاجتماعية، أو على حياتك الدراسية فكيف تفكّر بشكل استراتيجي وتختار الأمور التي سوف تبذل فيها أقصى جهد (A Efforts) والأمور التي سوف تبذل فيها الحد الكافي (C Efforts). ربما تسأل لماذا لا أطمح ل A efforts على كل الأصعدة ؟ – أعتقد مستحيل- لأنه أمر غير مستدام. فالذي أدعو إليه هنا أن تفكّر في بداية كل ترم في الأمور التي سوف تبذل فيها الحد الكافي، والأمور التي سوف تبذل فيها جهد مضاعفًا، مثال على ذلك، لو قررت بذل الحد الكافي في التحصيل الدراسي في آخر سنة والتركيز بجهود مضاعفة على مشروع التخرج أو مشروع جانبي تتوقع أنه سوف يفتح لك أبوابًا كثيرة. الفكرة الرئيسية، طوّر استراتيجية، ورتب جهودك عليها.

الإستثمار في المهارات الناعمة

المهارات الناعمة يقلل أحيانًا من أهميتها، أو يعظّم من أهميتها بحيث تكون هي الأساس والخبرة العملية/العلمية هي الأمر الجانبي. اللذي أدعو إليه هنا أن تهتم بها بشكل جدي وتضع خطة لكيفية تحسينها. هنا أتكلّم على وجه الخصوص عن مهارات التواصل الكتابية واللفظية. هذه المهارات هي الأدوات التي تسمح لك بطرق أبواب العالم وتساعدك على توصيل أفكارك و اقتراحاتك بشكل واضح. لكي تكون عقلانيًا، هذه مهارات الاستثمار فيها يحصل مدى الحياة. لذلك اعرف أين أنت اليوم، مالذي يلزمك لكي تتحسّن واعمل على تحسينه. أين أنت اليوم يشكّل أولوية لكمية الجهد الذي تحتاج أن تبذله. أرجوك اهتم بهذا الموضوع، العالم يحتاج أن يعرف عن عبقريتك (🧐)

قبل التخرج بسنة/سنتين

هذه بعض الأمور التي سوف أركز عليها آخر سنة أو سنتين، يعتمد على الوقت الذي يتوفر لديك أو بعد التخرج إذا توفّر معك وقت.

تجارب واستكشاف

قبل التخرج بسنة، سنتين جميل أنك تبدأ في الاستكشاف. تخصص الحاسب متشعّب، وبغض النظر عمّا درسته ربما لديك اهتمام بجانب معين وربما عدم اهتمام بالموضوع كلّه، فلكي تكتشف الاهتمام من عدمه يجب عليك التجربة. فهنا يبدأ موضوع المشاريع الجانبية، بداية بالالتحاق ببعض الكورسات العملية (مثال النانوديقري من Udacity) التي سوف تساعدك على اكتشاف تفضيلاتك. لاتوجد هنا خارطة واضحة ولكن أدعو إلى الدخول في أكثر عدد من التجارب لكي تكتشف ماذا تفضّل. لاأعتقد التخصص هنا مهم، هذه فترة التجارب، ربما اليوم تجرّب تحليل البيانات وغدًا الواقع التخيلي. الأهم هنا أني لا أطلب منك التنقل بدون الإتقان ولكن محاولة إيجاد مشاريع تعلّمك وتكسبك خبرة بإمكانك نقلها أو التعلّم منها.

البدء ببناء معرض أعمالك

مع خوضك لهذه التجارب المختلفة لاتنسى أن تبني معرض أعمالك بحيث تكون مكان لجمع محاولاتك المختلفة وتظهر للأشخاص الراغبين في العمل معك خبرتك. مثال على ذلك رفع هذه المشاريع على Github أو بديله وتوثيق هذه التجارب بشكل بسيط وجميل وهنا تأتي أهمية الكتابة، لأنك تريد أن تظهر المشاريع بشكل جميل وواضح.

بناء العلاقات

لنفترض هنا أنك وجدت ضالتك وقررت أن تتخصص في مجال معيّن حينها يمكننا القول أنه حان الوقت المناسب للتواصل مع الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال بحيث ربما تتدرب معهم، تعمل معهم… إلخ. و توجد عدة طرق للوصول إلى النوعية من الأشخاص منها حضور المؤتمرات التي ربما تجد فيها هؤلاء الأشخاص أو الرد على تغريدة أحدهم مع ذكر اهتمامك وربما رابط لمعرض أعمالك.

أفكار حول فرص وأنماط العمل

الوظائف التي يمكن لمتخصص الحاسب أن يلتحق بها

هنا أود أن أتحدّث عن نوعية الوظائف التي يمكن لخريّج تخصص الحاسب أن يلتحق بها وأود التذكير أن هذه القائمة ليست شمولية:

  • وظائف حاسب.
  • وظائف تتقاطع مع الحاسب.
  • وظائف استشارية.
  • غير ذلك.

دعنا نأخذ كل نوع على حدة:

وظائف حاسب

نوعية هذه الوظائف تكون أحد تفرعات الحاسب مثل البرمجة بأنواعها( Frontend, Backend, Fullstack)،أو إدارة البنية التحتية (شبكات، إدارة أنظمة)، أو تحليل الأعمال … إلخ. الفكرة هنا سوف تكون أحد تفرعات أمور درستها وربما تحتاج شهادة بكالوريوس في إحدى تخصصات الحوسبة لكي تنال هذه الوظيفة.

وظائف تتقاطع مع بالحاسب

كما تعرفون الشركات التقنية تحتاج إلى أنواع مختلفة الأشخاص لبناء ونمو الشركات بشكل فعّال فلذلك يوجد وظائف تحتاج خلفية تقنية مثل التسويق والمبيعات …. إلخ. هذه الوظائف مهمة، فلذلك عندما يقول لي أحد لا أريد أن أصبح مبرمجًا، أقول حسنًا، ولكن تعرّف وجرّب لأنك قد تكون غدًا في وظيفة تحتاج فقط للإلمام بالشيء ودمجه بشكل قوي مع موضوع آخر الذي هو ربما أقرب إلى اهتماماتك لتصبح قوة خارقة. أشعر أن هذه الوظائف جيدة بعد عدة سنوات من العمل في الحوسبة بشكل كامل وليس مباشرة بعد التخرج. آخر ثلاثة وظائف لي كانت من هذا النوع من الوظائف بحيث أعتمد على خبرتي التقنية لتخدمني لتحقيق أمر آخر.

وظائف استشارية

هذه نوعية من الوظائف التي تتطلب مهارة حل المشكلات وهو المفترض إنك تعلّمته خلال الدراسة الجامعية. مثال ذلك العمل في الاستشارات الادارية والتي تعتمد على خبرتك كمهندس في مهارات حل المشكلات.

غير ذلك

المقصود هنا أن تعمل في مجال ليس له علاقة بالحاسب، وهذا احتمال متوفر. كل ماتعلّمته في الجامعة لن يذهب هَبَاءً مَّنثُورًا وسوف تجد طريقة لتطبيقه في أي أمر نويت التخصص فيه.هنا أشجّع على عدم التفكير بالنمو الطولي حيث أن تخصصك بالحاسب لا يفرض عليك العمل في الحاسب والكثير من الوظائف والأعمال تستقبل جميع التخصصات.

نوعية الجهات المتوفرة

من نظرتي إلى السوق السعودي في عام ٢٠٢٠، أجد التصنيف التالي:

  • حكومة: جهات حكومية وتخدم الحكومة بشكل كامل مثل وزارة الاتصالات،و الجامعات … إلخ.
  • شبه حكومية: جهات تخدم الحكومة ولكنها تعتبر من القطاع الخاص مثل: “ثقة”، و “علم”.
  • قطاع خاص: يتكون من مؤسسات وشركات خاصة لا تملكها الحكومة.
  • شركات ناشئة: شركات مدعومة من صناديق الاستثمار الجريئة مثل: مرسول، نون أكاديمي، نعناع.
  • عمل خاص: في أي مجال مثل قطاع التغذية … إلخ.
  • شركات عالمية: شركات أجنبية تتوفر لديها فروع في السعودية والتي غالبًا تخدم عملية البيع مثل مايكروسوفت، وأوراكل.
  • شركات عن بعد: شركات من مختلف أنحاء العالم، بإمكانك العمل معهم وأنت متواجد في السعودية.
  • عمل حر: تعمل بصفتك حر، بحيث تأخذ عقودًا معينة مع أفراد، شركات … إلخ.

كل نمط من أنماط هذه العمل لها سلبياتها وإيجابياتها، وربما في مختلف مراحل حياتك تتنقل بينها. لن أنصح بنمط عمل معين مع أن من يعرفني يتوقع أني سوف أنصح بالعمل عن بعد، ولكن حقيقة يعتمد شكل وأهدافك في الحياة.

اعتبارات عند اختيار فرص العمل

الفرصة أولًا ثم المكان

من الأمور التي تثير غضبي عندما تأتي فرصة رائعة وخاصة للأشخاص الذي يقطنون في أماكن طرفية هو بحثهم عن فرصة محلّية في بداية حياتهم حيث إن العائلة يضغطون بدون قصد رغبةً منهم في تواجد أبنائهم بقربهم وكما هو معروف في مختلف أنحاء العالم أن الفرص تتمركز في العواصم. فنصيحتي هنا في بداية حياتك فكّر في الفرصة أولًا ومن ثم فكّر في الأمور الأخرى. خاصة للأشخاص الذين يستطيعون الابتعاد عن أهلهم، وبِرّهم بطريقة أخرى.

من الأمور المهمة عند التفكير في الفرصة هو محاولة الإجابة على الأسئلة التالية:

  • ماهي المهارات التي سوف تكتسبها من عملك في هذا المكان؟ انظر هنا للمهارات الشخصية والعملية، ربما أنصح في اكتساب المهارات العملية في بداية الحياة المهنية ومن ثم التركيز على المهارات الشخصية.
  • من هم الأشخاص الذين سوف تعمل معهم في هذا المكان؟ هل هم A players ؟ هل أنت أغبى شخص في الغرفة؟ وهذا معيار جيّد لمعرفة مدى ما سوف تتعلم من زملائك.
  • ماهي نوعية العلاقات التي سوف تكتسبها؟ الفرص الوظيفية في الحياة تعتمد بشكل كبير على العلاقات، فضع اعتبارًا لنوعية العلاقات التي سوف تكتسبها وهل هي سوف تساعدك على الوصول للمكان الذي تطمح إليه؟
  • بيئة العمل هي من أهم الأمور في الحياة المهنية وعليك أن تضع اعتبارًا عاليًا لها. في اختلاف مراحل حياتك ربما تتحمّل بيئات عمل معينة وربما تنتقل من بيئة إلى أخرى، لكن بعض البيئات تفسد أكثر من تصلح وضررها كبير، فعليك السؤال عن بيئة العمل بشكل دقيق (علاقة المدراء، العلاقة بين زملاء العمل … إلخ.)
  • نمط العمل، هل هذه وظيفة بساعات محددة عليك أن تلتزم بهم؟ أم هي وظيفة بساعات مرنة؟ أم هي عن بعد؟ أم تتطلب سفر؟ في كل فترة في حياتك ربما تناسبك مرحلة ولكن ربما لا تناسب في مرحلة أخرى.

أمور ضع تحتها خطين عند اختيار فرصة العمل:

  • الفلوس: هل يوجد شخص لا يحب الفلوس؟ 😎 انتقالك من مكافأة الجامعة إلى مرتّب يزيد في عدد الخانات هو أمر مغري جداً ولكن في بداية حياتك الوظيفية أن تتخذ قرارًا مدفوعًا بكمية الفلوس هو أمر غير جيّد وربما سوف يأتيك ضغط من الأقارب لرفضك فرص من شركات كبيرة وأسماء معروفة لكن أطلب منك هنا التفكير خلال سنتين، ثلاث سنوات. ما هو المكان الذي سوف أغادر إليه بعد هذا؟ هل خبرتي سوف تجني لي ثلاث أضعاف الراتب أم زيادة ١٠٪ ؟ وهذا يعتمد على ماذا تعلّمت خلال أول عدة سنوات في عملك الوظيفي.
  • العلامة: هل هي علامة جيدّة؟ على سبيل المثال، جيل آبائنا يضعون قيمة للشركات الوطنية مثل أرامكو، STC … إلخ. لكن فعليًا هذه الشركات هي دول بحد ذاتها، والعمل من قسم إلى قسم يختلف تمامًا وربما يكون محصور جدًا لشخص في بداية عمره، فالمقصد هنا، اعرف قيمة العلامة التي أنت ذاهب إليها وهل هي سوف تساعدك في الوصول إلى هدفك؟

مثل ماذكرت في اول التدوينة، هذه عدة ملاحظات شعرت أنها ربما تكون مفيدة للأشخاص الذين على وشك التخرّج أو في بداية حياتهم الجامعية. شاركني مقترحاتك وأسئلتك في قسم التعليقات 😃

شكرًا لمحمد السحيباني، امل الخميس لمراجعتهم نسخ اولية من هذه التدوينة.

حدّثني عن جدارك الناري


مصطلح الجدار الناري شائع في عالم الشبكات وأنظمة التشغيل حيث يسمح لك بوضع عدد من القواعد، وبناء على تلك القواعد، يحدد الجدار الناري مايمكِنكَ الوصول إليه ومايمكِنُه الوصول إليك. طبعاً عدم وجود جدار ناري يجعل النظام عرضة للإختراقات، و إستهلاك الموارد الخ …

السؤال، هل يمكننا تطبيق مفهوم الجدار الناري على حياتنا الشخصية؟ حيث نبدأ بتعريف القواعد التي نريد العيش بها، و قيمنا في هذه الحياة، و أهدافنا، والأمور التي نريد أن نعمل بها، والعلاقات التي تحقق أهدافنا في هذه الحياة وبناء على ذلك التعريف، أي أمر لايطابق هذه القواعد التي وضعناها، ببساطة لاينفذ من خلال الجدار الناري.

علاقة إجتماعية لاتناسب ماعرّفته؟ لاداعي لها، فرصة عمل لاتحقق ماتصبو إليه؟ لا تشغل نفسك بها.

لاأعتقد أن تطبيق الجدار الناري مفهوم يسهل تنفيذه ولكن أعتقد أن تطبيق مثل هذا المفهوم يساعد في التركيز.

أثمن نصيحة تلقيتها في العمل

قضيت أول عدة سنوات في حياتي الوظيفية في أدوار تقنية. بالنسبة لشخص لغته الإنجليزية ليست الأم كنت أشعر أن لغتي الإنجليزية تحدثاً وكتابة لابأس بها حتى كانت تتاح لي فرص للكتابة في المدونة الرئيسية للشركة وكتابة نشرة تعريفة للمنتجات التي توزّع في أنحاء العالم.

قبل ثلاث سنوات إنضممت إلى شركة غالبية موظفينها يأتون من مجالات مختلفة فيوجد أناس تخصصهم إقتصاد، بيولوجيا الخ.

فكان عملي يتطلب منيّ الكتابة بشكل مستمر و بناء عروض تقديمية لعرضها على الشركاء (Business case) إلى أن أتى يوم المراجعة النصف سنوي وأحد الأمور التي كتبها مديري كملاحظة للتطوير المهني هي أن أطوّر من أسلوب الكتابة. لا أخفيكم، شعوري وقتها كان:

في البداية لم أستوعب المشكلة، لم أفهم مالذي أحتاج أن أحسّنه، إلى درجة أني عُدت لقراءة كتب في تعلّم أساسيات الكلمات! (مفيد الكتاب، لكن الكلمات لم تكن المشكلة 😅)

بعد تخبّط وتشتت إكتشتفت المشكلة الحقيقية. كان عندي لبس كبير بين الكتابة الإبداعية creative writing والكتابة في العمل business writing ، كل واحدة منهم تتطلب عملية إبداعية مختلفة عن الآخرى.

هنا بدأت في الإطلاع على عدد من المصادر،بدأت في الكتاب المشهور في عالم الإستشارات الإدارية The Pyramid Principle: Logic in Writing and Thinking – وهو كتاب قيّم يأخذك في جولة لكيف تكتب بطريقة منظمة ومقنعة.

الكتاب الآخر الذي أعتقد أنه دليل ممتاز هو HBR Guide to Better Business Writing – بحيث يأخذك خطوة بخطوة إلى عالم الكتابة في العمل.

أرى أن الكتابة هي قوة مضاعفة (force multiplier) بحيث تخلق إنطباع جيّد وتجعل الأفكار الرائعة أروع و أعتقد أن الكتابة (الأبداعية وغيرها) من المهارات التي تستحق الإستثمار والتحسين المستمر.

أنوي عمل ورشات قصيرة بأسعار رمزية لشرح تجربتي مع الكتابة وإعطاء إرشادات ساعدتني في رحلتي مع عدة تمارين وإرشادات لتحقيق الهدف. إذا كنت مهتم الرجاء التسجيل عبر هذا الرابط.