هل السفر للعمل ممتع؟

السبب الذي دفعني لكي أكتب هذه التدوينة هو استقالة أحد الأشخاص في العمل، إذ أن أحد الأسباب التي دفعته لتقديم استقالته هو ان عمله الجديد سوف يسمح له السفر مرتين كل شهر إلى مدينة دبي 😃 (أي أن هذا الأمر يُعتبر ميزة).
لذا قررت أن أشارككم تجربتي في السفر من أجل العمل والتي قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص.

كان نظام العمل في إحدى الشركات التي عملتُ فيها ينقسم إلى قسمين: إما أن تعمل من المنزل، أو أن تسافر لمكان عمل العميل. في البداية كان دوري مهني حيث كنت أسافر لعمل تركيبات معينة لأنظمة الحواسيب الفائقة السرعة حول منطقة الخليج، ومن ثم تغيّر دوري فقد بدأت أشارك في عملية تصميم الحلول؛ فبالتالي كان يجب عليّ أن أسافر لمقابلة عملاء محتملين أو عملاء حاليين لمناقشة حلول تقنية معينة معهم. 

نسبة السفر في وقتي تغيّرت مع مرور الوقت، ففي البداية كنت أقضي 30% من وقت العمل في السفر – ونسبة 30% ليست بالنسبة البسيطة، خاصةً إذا كنت تحتاج إلى التنقُل كل أسبوع باستخدام الطائرة- إلى 45%، لكني لم أقضي أكثر من ذلك في السفر. أذكر أنني كنت منزعجًا في الفترة التي كانت نسبة السفر فيها 45%؛ فقد أثرت على حياتي الشخصية.
جربت نمطين في السفر: كنت في النمط الأول أذهب وأقضي أسبوعًا مثلًا أو 3 أيام في مكان واحد كل 3 أسابيع، أما في النمط الآخر فقد كنت أسافر كل أسبوع لمدة يوم/ يومين.

يبدو الموضوع ممتعًا من الخارج، أما في الحقيقة فهو متعب جدًا! ابتداءً من أوقات الرحلات وانتهاءً بالعودة بعد يوم طويل، خاصة عندما يكون لديك مسؤوليات اجتماعية تقوم بها. 

أستطيع القول أن هذه الأيام لم تكن المفضلة عند زوجتي 😃. وأذكر أن هذا الموضوع كان يُصعّب العلاقة مع الأصدقاء أيضًا، حيث أن لا أحد يستطيع معرفة إذا ما كنتَ موجودًا أم لا، وبالتالي تسقط من قائمة المتواجدين؛ لصعوبة ترتيب موعد معك. 

طبعًا لا شك أن هناك إيجابيات للموضوع، فالسفر يتيح لك الاطلاع على بيئات مختلفة، كما يُمكّنك من الذهاب إلى أماكن ربما لن تذهب إليها سياحيًا. على سبيل المثال: ذهبتُ إلى مدن صغيرة في أمريكا والتي لا يوجد أي سبب منطقي لأن أذهب إليها لو لم يكن لدي عمل فيها. 

ومن أهم الميزات أيضًا قدرتك على التجوّل ومشاهدة المدينة التي ذهبت إليها – وهذا بالطبع يعتمد على طبيعة عملك- ، لكن في أحيانٍ كثيرة تكون مشغولًا جدًا في العمل بحيث لا يمكنك عمل ذلك. 

فخلاصة القول، يعتمد موضوع السفر من أجل العمل على وضعك الاجتماعي، فقد يكون السفر مناسبًا لك وربما لا، وبرأيي يكون السفر مناسبًا لفترة محدودة، وفي المقابل فإنني شخصيًا أعرف أشخاصًا اعتادوا على السفر بحيث لا يمكنهم البقاء في منازلهم. أحد المدراء الذين عملت معهم كان يسافر أسبوعيًا من أوروبا إلى الخليج، أي أنه يركب الطائرة لمدة 6 ساعات أسبوعيًا! وخلال الأسبوع يركب عدة طائرات في الخليج: السعودية، الإمارات… إلخ. 

أذكر أن مدير فريق مرسيدس كان يفكّر بالتقاعد عندما شاهدتُ سلسلة (Drive to survive) والتي تغطي بطولة الفورمولا 1 – الفئة الأعلى والأسرع من سباقات السيارات-، وأحد الأسباب التي دفعته للتفكير بالتقاعد هو قضاؤه لمدة تُقدر بأكثر من نصف العام في فنادق حول العالم، وهذا الأمر مزعج.

فهل أنصحك بتجربة السفر إذا سنحت لك الفرصة؟ نعم، لكن كتجربة محددة بوقت، بل إني أنصحك أن تتأكد من نسبة السفر بالنسبة لإجمالي وقت العمل: فمثلًا نسبة 20% موزعة على يوم كل أسبوع مرهقة جدًا، وإذا كانت النسبة 70% مثلًا فهذا يعني فعليًا أنك سوف تعيش في الطائرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *