مراجعة كتاب مَشَيْناها

مصدر الصورة

في بداية السنة سمعت بوفاة عبدالرحمن الصالح الشبيلي. حقيقةً لا أعرف من هو، ولكن سمعت أنه كتب سيرة ذاتية قبل وفاته رحمة الله عليه، فحرصت على إقتنائها أول ماسمحت الفرصة.

بحكم ولادتي وعيشي في عنيزة لمدة ٢٠ سنة تهيأت لي فرصة الإختلاط مع أحد أفراد أسرة الشبيلي و لاأذكر منهم الإ كل خير. حتى أني درست الثانوية في مدرسة السفير محمد الحمد الشبيلي ولم أعرف الإ اليوم أنها سميّت على السفير.

إستمتعت جداً بالكتاب، في البداية يتكلم الكاتب عن حياته وولادته في عنيزة. طبعاً يتكلم عن عنيزة التي لا أعرفها ولكن يساعدك في فهم أماكن وأعلام مشهورين كمثال، لم أعرف أن الأتراك كانوا في عنيزة عام ١٨٨٢م وبنوا الصّنقر (المعلم الذي على غلاف الكتاب) وبني مكانها اليوم مركز صالح إبن صالح الثقافي .

ومن ثم يتكلّم عن حياته في الإعلام وهنا خرجت بقائمة أشخاص لم أسمع بهم ويقتلني الفضول للبحث عنهم ورؤية أعمالهم وهذا موضوع مهم لي كشخص مهتم بالمحتوى.

ومن ثم يتكلم الكاتب عن مسيرته الوظيفية وهنا يشارك عدة دروس مبطنة تساعدني كشخص في معترك الحياة على إتخاذ القرارت في المسارات الوظيفية المختلفة لأنه حسب رأي القاصر أن التاريخ يعيد نفسه وفهم مسارات من سبقنا يساعد في إتخاذ القرارت والتعلّم منهم. على سبيل المثال، تحدث عن الوظيفة وكيف أن حجمها يمكن أن يجعلك تأخذ “مقلب” في نفسك وتنشغل عن أمور لها أهمية مثل: تربية الأطفال، الحرية المالية الخ.

أيضاً، أجد الكاتب مثير للإهتمام لأنه قضى وقت طويل يكتب في مجالات عدة وهذا ينعكس على كيفية كتابته لسيرته الذاتية بشكل ممتع و مترابط وقصصي بل يذهب إلى أبعد من ذلك ويشارك عمليته الإبداعية عند الكتابة.

وأيضاً، تكلّم الكاتب عن إهتمامه بالتأليف في السنوات الأخيرة وكيف أن المردود الثقافي بالنسبة له هو أعلى من أي مردود مالي. رأي يستحق التفكير!

ثم بعد كل هذه النجاحات في حياة الكاتب ينقل لك الوجه الآخر من معاناة الحياة والصبر على أقدارها وهذا واضح في ذكره للأحداث المؤلمة التي حلّت بالأسرة وكيف يصبر عليها المؤمن ويجعلك تفكّر مرة أخرى في قيمة هذه الحياة.

في النهاية رحم الله عبدالرحمن الصالح الشبيلي. مذكراته هذه جعلتني كأني أعرفه. أعطتني دروس متأكد أني سوف أستفيد منها وذكرت لنا أسماء أشخاص كان لهم الفضل في الكثير من الأشياء التي نستمتع فيها اليوم وهنا يكمن جمال السير والتراجم، تساعدك على فهم الحياة.

أنصح الجميع بإقتناء هذا الكتاب.

انضم إلى المحادثة

تعليقين

اترك تعليقًا

اترك رداً على ابو احمد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *