صلاحية المعرفة

قبل فترة قرأت عن المعرفة التي تنتهي صلاحيتها بمرور الوقت حيث أن بعض المعرفة المكتسبة صلاحيتها محدودة وربما تكون غير مفيدة في المستقبل (خلال الثلاثين سنة القادمة).

الموضوع ترك انطباع لدي كشخص مهتم في بناء المعرفة والمهارات التي تضيف لحياتي الشخصية والمهنية وأشعر أن هذه الموضوع أثّر علي خارج دائرة المعرفة وربما في نوعية المشاريع التي أعمل عليها حيث أصبحت أركّز على نوعية المهارات والمعرفة التي سوف أكتسبها وهل هي طويلة أم قصيرة المدى؟ مثلاً.. ماهي المشاريع أو الوظائف التي تُكسِبنا معرفة لاتتغير بسرعة؟ في مجال التقنية على سبيل المثال ، نتعلّم تقنيات تنتهي صلاحيتها بسرعة فماهو أفضل حل للأشخاص الذي يعملون في هذا المجال؟ كيف يطورون مفاهيم وأدوات مهمة مهما تغيّرت التقنية.

سؤال أتمنى من القرّاء إجابته:

ماهي طريقتك في إتخاذ القرار عند التفكير في تعلّم موضوع جديد؟

أسئلة ممتازة عن الإستثمار في موضوع القراءة وأعتقد بأمكان تطبيقها على المعرفة:

  • هل سوف تهتم بما تقرأ عنه بعد شهر، سنة؟ خمسة سنوات؟
  • هل أنت مركّز على نفس الموضوع لتبني معرفة متراكمة او متشعّبة؟
  • هل ماسوف تستثمر في قرائته من المحتمل تغيّره في السنوات المقبلة؟ ماهو الموضوع الذي غالباً لن يتغير؟
  • مالذي تحتاج فعله لكي تتوقف عن توظيف الكمبيوتر في ترتيب معلوماتك؟ (لم أفهم هذه النقطة)

أرسلت هذه التدوينة إلى عدد من الأشخاص الذين أثق في رأيهم عن هذا الموضوع وطلبت منهم التعليق فتأكد من مراجعة قسم التعليقات لسماع وجهات نظر مثيرة للإهتمام.

انضم إلى المحادثة

7 تعليقات

  1. حيّاك الله هذا جوابي
    ماهي طريقتك في إتخاذ القرار عند التفكير في تعلّم موضوع جديد؟
    نقطتان: أقرأ عن تاريخه (أصول ذلك الموضوع -تاريخه المعرفي يعني)، وفلسفته (والمقصود بها قراءة نتاج من لهم PhD (أي الذين وصلوا لمرحلة الفلسفة فيه ومسائلة قواعد وأسس وما وراء ذلك الموضوع).
    إن كان الموضوع جديدًا تمامًا أقرأ عن أصوله كيف انبثق وإلخ ثم فلسفته ومن ثم بعد هذه النظرة الإجمالية أقرر. وطبعًا لا أحدد الموضوع بجدواه لأن لدي مسلمة تقول “كل معرفة لها جدوى”.
    هكذا إن فكرت يومًا بتعلم صحافة المواطن أو صحافة الموبايل لن أحضر دورة فيها (هذه تأتي لاحقًا) بل سأبدأ بقراءة ما أخبرتك به أعلاه.
    أما بخصوص السؤال: مالذي تحتاج فعله لكي تتوقف عن توظيف الكمبيوتر في ترتيب معلوماتك؟
    فالمقصود على ما أظن (بعد أن راجعت الأصل الإنجليزي للسؤال) هو:
    ما الشيء أو الأمر الذي إن حدث أو توفّر لك: توقفتَ عن الاستعانة بالحاسوب في عملية تنظيم المعلومات؟
    وأظنه يقصد بالحاسوب هنا (أي شريحة حوسبية في الهاتف أو أي جهاز إلكتروني آخر وليس فقط الحاسوب الشخصي).
    إن كان هذا فجوابي هو:
    – عندما لا أستطيع (لسبب أو لآخر) استخدام الحاسوب.
    – أثناء عزلة اختيارية أو اجبارية.
    – عند الخشية على أصولي المعرفية سواء من ناحية الخصوصية أو الاختراق.
    بقية الأجوبة سأضعها في تدوينة خاصة إن شاء الله.
    يومك طيّب.

    1. شكراً أخي يونس على هذا الرد الجميل. أعجبتني مقولتك“كل معرفة لها جدوى”.

      بالمناسبة، كيف وجدت هذه التدوينة؟ 🤔

  2. هلا عبدالرحمن.

    شخصيًا إذا جيت أتعلم موضوع جديد علي، أفضل قراءة كتب تتكلم عن الأساسيات Basics. وأحرص أنها تكون:

    شمولية غير متخصصة.
    لغة بسيطة غير معقدة.
    محايدة غير متحيزة.

    ميزة هذي الكتب أنها تعطيك نظرة عامة على المجال ومفرداته ومدارسه وتفريعاته.

    بعدها تعرف مكانك وتقدر تحدد نقطة انطلاق لمنطقة أكثر تخصص، وأكثر تعقيد، وأكثر تحيز.

  3. موضوع مثير للاهتمام، الصراحة لم أفكر مليا من قبل كيف اتخذ القرار. شخصيا اعتقد ان لدي مساران في التعلم:
    الأول: هناك علوم او مهارات اريد تعلمها لانها ستفيدني في عملي أو في حياتي، وهنا أنظر إلى مدى قابلية تطبيق المحتوى التعليمي، ومدى ارتباطه بالأمور التي اريد أن أنجزها، التكلفة، الجهة الموفرة للمادة التعليمية، الجهد المطلوب مقابل جدولي وارتباطاتي، كل هذه أمور مهمة في اتخاذ القرار.

    أما المسار الثاني: فهناك أشياء أودّ تعلمها بالرغم من اني أعلم أني لن أستفيد منها في عملي أو حتى حياتي بشكل عام، حتى لو اعرف أن هذا العلم او المهارة لن تفيدني مستقبلا (مثلا أخذت مرة دورة دروس غناء احترافي بالرغم من انني لن ولا انوي ان اصبح مغنية او ان اغني حتى في جمعات الأصدقاء والعائلة) الدافع هنا عادة ما يكون فضول قوي، أتعلم هذا الشيء بالقدر الذي يلبي فضولي. أنا مع تعلم الشيء لذاته، التجربة نفسها مثرية حتى لو لم أستفيد منها بالفهم المتعارف عليه، طالما ان ذلك لن يؤثر بشكل سلبي على مواردي مثل الوقت والجهد والمال. لا أريد أن أعيش يومي وكل ما أفكر فيه هو المسقبل الذي لم يأتي بعد لأنني لا اعلم ان كان سيأتي علي فعلا. “اليوم” يستحق أيضا أن يأخذ نصيبه من الاهتمام..

  4. هذا نظامي اذا كنت ابي اتعلم اي شي
    أقرأ عنه بشكل عام اذا اعجبني الوضع بديت اتعمق فيه من ناحية القراءة و ابدأ اتابع المتخصصين فيه بمواقع التواصل

  5. سؤال جميل جدا.

    بالنسبة لي شخصيا، لا أفكر كثيرا بهذا السؤال.

    أجد في معظم الأحيان أن تعلم أي شيء جديد يساعدك في المستقبل على تعلم أشياء أخرى جديدة بسرعة وعمق أكثر. وفي كثير من الأحيان أجد أن تعلم شيء جديد، حتى لو كان في مجال مختلف، يؤثر بطريقة إيجابية على فهمي للمواضيع التي تعلمتها سابقا.

    لذلك لا أفكر كثيرا بفائدة العلم على المدى البعيد. أحاول فقط إستثمار وقتي بطريقة جيدة، وبدون خوف من تعلم شيء “غير مفيد”.

    وأنا معجب جدا بصفحة على موقع أتوماتيك تلخص “عقيدة” الشركة. أول جملة هي: “لن أتوقف أبدا عن التعلم”. المهم ليس ماذا تتعلم. المهم هو التعلم المستمر.

    https://automattic.com/creed

  6. واجهت فكرة “صلاحية المعرفة” قبل ٩-١٠ سنوات. كنت حينها اصارع نفسي على اكتساب مهارة عميقة في مجال واحد وإيقاف التشتت اللي كنت اعانيه بسبب عشقي لمجالات الحاسب، الرسم والانيميشن، وتصميم الالعاب، وفي ذات الوقت كنت أومن بأهمية تعلمي لمجال إدارة المشاريع والأعمال للتفوق الوظيفي، وأخيرا مجال الاستثمار في الأسهم وغيرها لأهمية هذة المعرفة على مستقبلي المالي (هل نسيت اتكلم عن محاولة تعلم اليابانية؟ هيا حطها معاهم). كان من المستحيل إيجاد
    الوقت الكافي لكل هذا.

    لا أذكر التفاصيل، لكني أتذكر أنني توقفت للنظر ماذا يمكن أن أفعل لحل المشكلة. “ما الغاية من هذا التعلم؟” كان من أهم الأسئلة التي بدأت بطرحها والنظر لكل مجال. إدارة المشاريع كانت عملي وقتها وكان جلياً أهمية تعلم المجال للتفوق ولاعتماد مشاريع الشركة على جودة عملي. الاسهم مما تعلمته بالاطلاع السريع على المجال تحتاج سنين طويلة لتظهر نتائج ممتازة وبالتالي كان من المهم تعلمها مبكرا. الرسم كان للمتعة وما سأنشغل به عند تقاعدي بعد الخمسين، فتم تأجيله هو والانيميشن. صناعة الألعاب ممتعة وكانت جزء من عملي، لكن ليست مربحة بقدر تعلم إدارة الأعمال فتم تبديل هذا بتلك. الحاسب كان تخصصي وبالتالي أمتلك معرفة ممتازة بالأساسيات وهي ما احتاجه في عملي فتم تخفيف التعلم فيه. وهكذا تم إعطاء وزن لكل مجال أود التعلم والتبحر فيه.

    النقطة التالية كانت سرعة التغير في المجال. الرسم مثلا لو تعلمت من كتاب عمره ١٠٠ سنة لن ينقصك شيء من العلم (ماعدا الرسم بالكمبيوتر طبعا). الأعمال والاسهم أيضا الكثير منها لم يتغير في السنين الماضية ومازال، في حين إدارة المشاريع تطورت بعض الشيء. على النقيض، ما درسته في الحاسب قبل ٥ سنوات تغير فيه الكثير (ماعدا الاساسيات).

    النقطة الثالثة كنت الايمان بضرورة تقليص عدد المجالات التى سأتعلمها في نفس الفترة، لأننا جميعا نمتلك ٢٤ ساعة في اليوم فقط. فتم التركيز على إدارة المشاريع والأعمال والاسهم لاهميتها (ولن يتغيروا بشكل كبير)، ثم الرسم لانه لن يتغير مستقبلا وتركت الحاسب للمستقبل (الان في ٢٠١٩ احب اقولك يا معن ٢٠٠٩ تراك اخيرا رجعت للحاسب).

    في اعتقدي الخطة نجحت حتى الآن. كما أنني في الطريق إلى اليوم تعلمت وسيلة ناجعة لتحقيق التوازن بين عدة مجالات وهي البحث عن مستويات مهارة او نقاط نجاح يمكن التوقف عندها. مثلا في إدارة المشاريع بعد الحصول على شهادة الاحتراف PMP بإمكانك القول انك جيد في هذا المجال، في الرسم كان حصولي على مشاريع لزبائن وعودتهم مجددا واعجابهم بالرسم نقطة جيدة شخصيا للتركيز على مجال آخر. الاسهم كانت عند بناء محفظة بنتائج جيدة ووصلت لهذا النقطة العام الماضي.

    في الوقت الحالي اركز على التعلم في مجالي الوظيفي لانه يجمع عدة مجالات سابقة في مجال واحد، ثم احاول تعلم شيء جديد في مجالات الأخرى في وقت الفراغ.

    في الختام لم يكن الطريق سهلا وأخذ وقت طويل للحصول على نتائج مرضية. من المهم النظر في أهمية المجال لما تود تحقيقه في المستقبل، ثم النظر في صلاحية المعرفة لما تتعلمه اليوم، ثم التركيز على المجالات القليلة ذات تأثير الاكبر على اهدافك. وبالإمكان الانتقال إلى مجالات أخرى عند الوصول إلى نقاط محددة. في حال كان المجال جديدا، قراءة سريعة للمقالات الشارحة للمجال ستعطي أجوبة للنقاط السابقة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *