تشرنوبل وفن رواية القصة

غلاف مسلسل تشرنوبل على HBO

بالأمس أنهيت مشاهدة المسلسل الرائع تشرنوبل. المسلسل من انتاج شركة HBO ويحكي قصة المفاعل النوي الذي انفجر في 1986 في محطة تشرنوبل قرب مدينة بريبيات في شمال أوكرانيا السوفيتية.

استمتعت بمشاهدة المسلسل. لم أعرف شيء عن هذه الحادثة من قبل وأشعر اني خرجت بمعلومات بسيطة عن الحادثة مع بعض الدراما المثيرة.

جال بخاطري تساؤل عندما أنهيت المسلسل. هذه حادثة رويت بسياق وسرد قصصي معيّن قد يختلف معه أصحاب الشأن، لكن المنتجين والشركة ومن يقف خلف المسلسل استطاعوا نشر القصة بالسياق والرواية التي يرونها.

فالتساؤل هو: هل يجب علينا كأشخاص أولاً ودولة ان نملك أدوات قوية لرواية الاحداث من منظورنا؟ أم ننتظر أشخاص غرباء أو دخيلين يروونها بسياق مختلف ووجهة نظر مختلفة؟

الحادثة مضى عليها أكثر من 30 سنة. ويأتي مسلسل بإخراج ورواية ممتعة بسرد ماحدث للكثير من صغار السن الذين ولدوا بعد الحادثة. (أود ان أعتبر نفسي من صغار السن في هذا السياق 😅 )

متى تتعلّم لوحدك ومتى تتعلّم مع مجموعة؟

صورة من انستجرام Von Glitschka ويظهر فيها بيكاسو هذا القرن

من نعم الله علينا سهولة الوصول إلى المعلومة هذه الأيام وتنوّع طرق اكتساب المهارات. منذ أن تخرجت من الجامعة وطريقتي الأساسية في التعليم هي التعليم الذاتي من خلال الدورات على المنصات المختلفة (Udemy,Udacity,Youtube ) أو من خلال الكتب. مؤخراً بدأت أهتم في تعّلم التواصل من خلال الرسم وكان أول مصدر في التعلم هو كتاب Pencil me in – لكن مهارة مثل الرسم، ترتبط عندي ارتباط ذهنياً أنها مهارة تأتي بشكل تلقائي ولا تكتسب.

في أحد الأيام، شاهدت إعلان لورشة التدوين البصري “سكيتش نوت” للإستاذ بندر سليمان. كانت مدخل جميل لعالم التدوين البصري، وفي نفس الورشة ذكر الاستاذ بندر أن هنالك ورشة سوف تقام في مركز اثراء للفنان Von Glitschka عن التواصل بالرسم لمدة خمسة أيام وهي مخصصة للمبتدئين. لم أسمع ب Von، ولكن عرفت لاحقاً أنه من أشهر الفنانين المختصين بتعليم الرسم وصنع الهويات.

أقنعت زوجتي انها فرصة أن نذهب الى مدينة الخبر ونقضي الاسبوع لكي “حضرتي” أستكشف نفسي 😁. وللأمانة، كانت من أجمل خمسة أيام قضيتها في حياتي. المكان بالطبع كان له دور، المدرّب والزملاء المتدربين.

هذه التجربة أعطتني دفعة معنوية أن استمر وأتعلّم. مشاكل الثقة وشعور “المخادع” انتهى في ذلك الدورة. والآن أرى نفسي قادر على اكمال الطريق عن طريق الدورات أو من خلال الكتب.

فالخلاصة.. أرى أن التعلّم مع مجموعة جميل جداً في البدايات، وبعدها التعلّم الذاتي أفضل طريقة للتقدم واكمال المسيرة

هل تعطي 150٪ لكل شيء في حياتك؟

كنت استمع الى بودكاست Problem Solver في أحد الأيام وذكر كيف انه أحياناً نرى الرياديين والاشخاص الناجحين من الخارج و كأن النجاح جاهز لهم. لكن بعد مقابلة عدة أشخاص ناجحين، يذكر المقدم أن السر مع هؤلاء الاشخاص أنهم يساعدونك لكي تجازيهم أو تجعلهم ناجحين وذلك ببذلهم لخطوات إضافية لم تطلب منهم.

 الحلقة خلتني أفكر بموضوع الخطوة الاضافية أو إعطاء الشيء 150٪ . هل المفترض انك تبذل الخطوة الاضافية في كل شيء؟

أتصوّر أن هذا الأمر مستحيل. لإنك بالنهاية لديك موارد محدودة (وقت، مال، طاقة الخ) فلذلك تحتاج أن تختار بشكل استراتيجي الأمور اللي راح تبذل فيها الجهد الإضافي والأمور التي سوف تبذل فيها الجهد الكافي.

لنفترض أنك تعمل في وظيفة ولديك عدة مشاريع وتنوي إعطاء 150٪ لكل مشروع. في رأيي، هذه وصفة للفشل.

بينما، إذا اخترت بعناية المشروع الذي تنوي اعطائه 150٪ وتعطي الجهد الكافي للمشاريع الاخرى، أتصور أن هذه استراتيجية مستدامة وتساعد في زيادة فرصك في النجاح. السؤال الأهم بالنسبة لي، ماهو الموضوع الذي يستحق 150٪ من جهدك؟

عندما تشعر بأن كل شيء يسير ضدك

هذه الايام أواجه بعض المشاكل العادية في حياتي التي ممكن أن تحصل لأي شخص. للوهلة الأولى شعرت أن لاشيء في حياتي يسير على مايرام . لكن هذه المرة انتبهت لهذا الشعور و ألقيت نظرة من بُعد لاتفقد مإذا كان هذا الأمر صحيح أم لا. وهل  عقلي الباطن  يمارس معي بعض   الألاعيب؟

دعنا نفترض أن هذا مايفكر فيه الانسان. كل دائرة تمّثل احتياج أساسي و غير اساسي لكي يعيش الإنسان. على سبيل المثال في دائرة الصحة، كل دائرة ممكن أن تكون تمثّل صحتك، صحة والديك الخ. في دائرة المال، كل دائرة بالإمكان أن تكون دخلك الأساسي، استثماراتك الخ.

دعنا نفترض أن يوجد لديك مشكلة في أمرين. الدوائر التي باللون الأخضر تمثّل الأمور التي تسير على مايرام والدوائر التي باللون الأحمر تمثّل الأمور التي فيها مشاكل.

لكن اللي يحدث فعلاً أن عقلك يصوّر لك الصورة التالية:

يصوّر لك أن كل الأمور لاتسير على مايرام و أن الدنيا “خبيصة”. وكما شاهدنا في الصورة السابفة هذا الأمر غير صحيح

حسناً، كيف نتغلب على هذا الأمر؟

ماجعل الأمور بشكل أفضل هو كتابتي ل 10 أمور أشعر فيها بالأمتنان الى الله. هذا التمرين السريع جعلني أشعر أن المشكلة أقل من حجمها وأنه يوجد الكثير من الأمور في حياتي تسير على مايرام

تمنيت أني لم أذهب!

بدأت موخراً بتدوين قراراتي

هل تواجه صعوبة في دفع نفسك إلى الذهاب لبعض المناسبات الاجتماعية؟ هنا لا أعني المناسبات الاجتماعية التي فيها تواصل مع الاقارب وانما بعض المناسبات الاجتماعية المرتبطة بعملك الوظيفي من اجتماعات تخص اهتمامتك الخ.

عن نفسي افتراضياً أرغب في عدم الذهاب و لكني بعض المرات أستطيع اجبار نفسي على الذهاب، وبعض المرّات تبوء كل المحاولات بالفشل.

مؤخراً بدأت في تدوين كل قرار من نوعية هذه القرارت وكتابة عن مشاعري قبل وبعد. بحيث عندما أرغب في اتخاذ قرار مشابه، أستطيع أن أعود للتاريخ وأتعامل معها بطريقة تساعدني في اتخاذ القرار.

هذا النوع من القرارات فيه تحدي لقياس النتيجة لأنه مرتبط بمشاعر أحياناً أكثر من نتيجة حتمية. مثلاً، الشعور اللي شعرت فيه عندما ذهبت، الأشخاص الذين قابلتهم وكوّنت عنهم انطباع، الصعوبات التي مررت بها وبالتالي شكرت الله على أمر معين الخ.

أصبحت محقق بعد انضمام ولدي للروضة

مشهد لأول 30 ثانية بعد ركوب ابني للسيارة عند خروجه من الروضة

كل مرة اصطحب ابني من الروضة وبعد ركوبه للسيارة ب30 ثانية، يمطرني بتسلسل غير زمني للأحداث التي مرّ فيها اليوم. فبالبداية يبتدأ بخبر مقلق مثل “أنا بكيت” ويستطرد بخبر غير مرتبط تماماً عن كيف انهم طبخوا بعض المكرونة 🍝. هنا شعور الوالدين فيه حيرة. لاتعلم هل هناك مايستدعي القلق أم انها احداث عادية مرّ فيها خلال اليوم. لكن نأبى أنا وزوجتي ان ندع مثل هذه الاقوال تمر بلا تحقيق ونضع قبعة المحققين (تربية محقق كونان 🤪) ونبدأ بطرح الأسئلة بعناية لعلنا نربط الأحداث ببعضها. طبعاً في النهاية ادركنا ان الله هو الحافظ وليس هنالك مايستدعي القلق 😂

هل كتابة السير محصورة على المشاهير والأعلام؟

الكاتب كل مرة يقابل شخص مثير للإهتمام

هل حدث أن صادفت شخص مليء بالتجارب والخبرات ولكنها مدفونة في جوفه؟ بالنسبة لي، كل يوم أصادف هذا الشخص. ليس لأني أقابل مشاهير أو اصحاب مناصب ولكن البشر عموماً يمرون بالكثير من التجارب التي تستحق أن تروى وتوثّق.

كل مرة أقرأ كتاب سيرة ذاتية مثل “علمتني الحياة” أو “من البادية الى عالم النفط” ، أتسائل لماذا الناس لاتكتب عن تجاربهم وسيرهم؟ بالنسبة لي استخراج الدروس من كتب السيرة الذاتية والتجارب أكبر تأثيراً من استخراجها من اي كتاب متخصص. لانه نابع من تجربة. وأحياناً، لانها نابعة من شخص تتشارك معه عرق، دين، ثقافة، تعليم وبالتالي ارتباطك بالمؤلف يساعدك على التفكير بالتجربة بشكل مختلف والتعلّم منها في حياتك.

أبي الغالي خاض العديد والعديد من التجارب خلال ال40 سنة الماضية، واتخذ العديد والعديد من القرارات. أتمنى لو اني اقرأ عن مسيرته وتحولاته والاشخاص الذين زاملهم بحيث أفهم الماضي و أستخلص الدروس التي قد تكون عون لي في ديني ودنياي.

أكثر مايثير غيظي هو عندما يقول أحدهم، ليس لدي مايستحق المشاركة! كيف ليس لديك مايستحق المشاركة وأنت تعلّمت في أماكن مختلفة، سافرت إلى أقصى بقاع الارض وزاملت أشخاص أصبحوا ذا شأن أو انتهوا نهايات غير محمودة. ليس مهم أن تكون مشهوراً للعامة بقدر انك انسان عشت على وجه الأرض ولك منظور يستحق المشاركة!

على سبيل المثال – كتاب علي النعيمي، واحد من أروع الكتب اللي استمتعت بقرائتها. ليس بسبب السرد القصصي أو الادبي، بل لما تحتويه من خبرا وتجارب تستحق الوقفة.

أبي الغالي/ صديقي العزيز: هل بإمكانك أن تكتب عن تجاربك لكي يتعلم منها الأجيال القادمة؟

تحويل الهواية الى عمل، مع أو ضد؟

أمرٌ يحدث كلما أن أردت تمارس هوايتك بكل هدوء

سألت السؤال التالي البارحة على تويتر

وتفاوتت الاجابات مابين مؤيد ومعارض. دعوني أطرح رأي الشخصي ومن ثم أشارك معكم بعض الاراء التي وصلتني. كان عندي تجربة بسيطة في الاعوام السابقة أن حوّلت مشروع جانبي شغوف فيه الى عملي الكامل، ومالبثت بضع أشهر إلا أن مللت هذا المشروع وأصبحت لا أتحمس عندما يحوم الحديث حوله.

كانت هي المرة الأولى التي احول فيها موضوع أشبه بما يكون بهواية الى عمل كامل. السبب الآخر ان العمل بمجمله سواءاً كان عمل خاص أو وظيفة تحتاج أن تعمل فيه أمور فيها تحدي أن تكون هواية تهرب إليها، مثل التسويق، المفاوضة، اللوجستيات وماإلى ذلك من الأمور التي تأتي مع كل عمل.

فالذي يحدت أنك تحتاج أمراً اخر تهرب إليه من العمل (التي كانت هواية)، و”يابختك” ، تحتاج هواية جديدة 🥺

أجد نفسي أتفق مع هذه هالمقولة التي لاأعلم أين سمعتها

” تحتاج أن ترسم خط واضح بين الأمور التي تفعلها لاجل الدخل المادي وبين الأمور التي تفعلها لأجل المتعة ”

لنأخذ مثال حاضر ولست متأكد انه مثال صحيح (كتابة هذا التدوينة هو تفكير بالنسبة لي 😅). Tim Ferris بدأ بودكاسته الشهير كمشروع يستمتع فيه ويستضيف فيه أشخاص يكمن لهم الاحترام ويتعلم منهم الكثير. مع مرور الوقت أصبحت الإعلانات جزء لايتجزأ من البودكاست وتدر عليه أرباح عالية. في وقت كتابة هذه التدوينة، Tim أعلن عبر منصاته انه يريد التحول الى نظام الدعم الشهري من المتابعين لكي يركز على عمل مايحب عمله بدون أن يستهلك منه التواصل مع المعلنين وقت وجهد يشتت جهوده عن الامور التي يستمتع فيها في صناعة البودكاست.

هنا آراء وصلتني من المتابعين مابين مؤيد ومعارض:

في الختام، اعتقد انه بإمكانك تحويل الهواية الى عمل، لكن عليك ضبط التوقعات ووضع اطار واضح لنوعية الأعمال التي تريد القيام بها من خلافها.

ماهي الوظيفة المثالية؟

ماهي الوظيفة المثالية؟ فكّرت في هذا السؤال عندما قرأت الحوار التالي بين Yuli Miller وبين الشيخ Naval Ravikant (قمت بتسميته شيخ لانه ذائع الصيت هذه الايام 😆)

الترجمة في تصرف أن Yuli سألت نافال عن كيف نعرف أننا وجدنا الزوج والاصدقاء والوظيفة المثالية. فكان جواب Naval: “اذا لم تشعر أنه عمل”

وبما اني في مرحلة انتقال وتفكير بين وظائف وأعمال شخصية. جلست أفكر للحظة بماقاله مع المقارنة مع تجربتي الوظيفية و هنا أود التركيز على جزئية العمل. فسألت نفسي، ماهي الوظيفة المثالية الموجودة اليوم في سوق العمل. إفتراضاً أنه لايوجد وظيفة مثالية 100٪ – فأود أن أستعين بهذا الرسم البياني لتعريف الوظيفة المثالية حسب رأيي الشخصي:

الوظيفة المثالية على حسب رأي الكاتب

قمت بتقسيم وقت الموظف بين 3 أنواع من الأعمال:

  • عمل ممتع: هذا العمل الذي لايمكنك أن تسأمه. تسمتع فيه بكل التفاصيل والتحديات ولاتشعر بأنك تعمل.
  • عمل روتيني: عمل مطلوب منك أن تفعله. يوجد أسباب عديدة لماذا يطلب منك أن تفعله، لكنه عمل روتيني يغلب عليه طابع التكرار.
  • عمل @#@!: عمل احترت ماذا أصنّفه. هل هو ممل؟ ولكني شعرت أن كلمة “ممل” محترمة جداً على مايمكنني وصفه لهذا النوع من الأعمال. هل استبدله بكلمة نابية تشفي غليلي؟ دعني من كل هذا ولعلي أكتفي برموز من غرابتها تعطيك تصور عن نوعية هذه الأعمال. هي أعمال لاتغني ولاتسمن من جوع ولا تعلم مافائدتها ولا أحياناً حتى منطقتيها، لكن تعملها على أي حال. أعلم أن هناك وظائف تخلون من هذه النوع من الأعمال، لكن توجد منشئات، النوع هذا من الأعمال هو العرف السائد.

ولكي أكون “واقعي” أشعر أن الوظيفة المثالية ينقسم وقتها بين: 50٪ عمل ممتع، 25٪ عمل روتيني و 25٪ عمل @#@#@. الزيادة في نسبة العمل الممتع هي خير في كل الأحوال ولا ضير فيها. أم الزيادة في نسبة العمل الروتيني قد تنفرك من الوظيفة على المدى البعيد. وأخيراً، الزيادة في العمل @#@#@ هي شر في الأحوال.

وجهة نظري انه لايوجد عمل ممتع 100٪ ، وأعتقد هذا ينطبق على عملك الخاص. لابد هنالك من أمور لاتسمتع بالعمل بها ولربما في عملك الخاص تستطيع أن تستخدم المال لتجلب شخص ليعملها لك.

كم مقدار ال”نتفه” أو ال “شوي” ؟

في بداية هذا العام الميلادي قررت أن أتعلم الطبخ وهذه سلسلة من الاهتمامات الجديدة التي ظهرت بعد بلوغي الثلاثين عاماً فقررت قضاء وقت مع أمي، زوجتي وأخواتي في محاولة للتعلم من الخبراء على أرض الواقع بدلاً من الوصفات المتوفرة في الكتب أو الفيديوهات.

أحد الأمور التي واجهت فيها صعوبة هي عندما أسأل عن المقدار المراد وضعه للملح مثلاً أو البهارات، وتكون الإجابة من الإجابات التالية:

  • “نُتْفةٌ” : شيءٌ قليل من أيّ شيء.
  • “شوي”
  • “قِس بعيونك”

فمن هذا المنبر أطالب بتعريف مقدار لكلمة “شوي” أو “نُتْفةٌ” 😅